بلاغة المتكلّم
هي مَلَكة يقتدر بها على تأليف كلام بليغ . فعلم ممّا تقدّم أنّ كلّ بليغ ( كلاماً
أو متكلّماً ) فصيح لأنّ الفصاحة مأخوذة في تعريف البلاغة مطلقاً ولا عكس ،
أي ليس كلّ فصيح بليغاً .
ج ( 1 ) : انحصار علم البلاغة في المعاني والبيان
وضع علم المعاني للاحتراز عن الخطأ في تأدية المعنى المراد ، وعلم البيان
للاحتراز عن التعقيد المعنوي ، وسمّوا هذين العلمين علم البلاغة لمكان مزيد
اختصاص لهما بالبلاغة وإن كانت البلاغة تتوقّف على غيرهما من العلوم لأنّ
الفصاحة جزء للبلاغة ، ونحتاج لتحصيل الفصاحة إلى علمين وحسٍّ :
1 - " متن اللّغة " ( 2 ) لتمييز السّالم من الغرابة عن غيره .
2 - " التّصريف " لئلاّ تكون الكلمة مخالفاً للقياس .
3 - " الحسّ السّليم " لدرك تنافر الكلمة والكلام .
هامش
( 1 ) تقدّم بحث " ألف " و " ب " في ص 19 .
( 2 ) " متن اللغة " أي علم معرفة مفردات الألفاظ وهو أعمّ من اللّغة لأنّ اللغة تطلق على جميع
العلوم الأدبيّة وهي تكون ثلاثة عشر علماً وجمعت في البيتين :
نحو وصرف عروض بعده لغة * ثمّ اشتقاق قريض الشعر إنشاء
كذا المعاني البيان والخطّ قافية * تاريخ هذا العلم العربُ إحصاءُ
ولنضف إليها البديع .