عن " زيد " ونحو ( صُمٌّ بكمٌ عُمْيٌ ) ( 1 ) . وعند بعضهم يكونُ هذان الوجهان " التّشبيه
البليغ " كما ذكرنا ( 2 ) .
ثمّ الأعلى بعد هذه المرتبة أيضاً اثنان :
ألف : حذف وجهه مع ذكر الأداة سواء كان مع ذكر المشبّه أو مع حذفه ، نحو
" زيدٌ كالأسد " أو " كالأسد " عند الإخبار عن " زيد " .
ب : حذف أداته مع ذكر الوجه سواء كانَ مع ذكر المشبّه أو حذفه ، نحو " زيدٌ
أسدٌ في الشّجاعة " أو " أسدٌ في الشّجاعة " عند الإخبار عن " زيد " .
والاثنان الباقيان لا قوّة لهما ، يعني ذكر الأداة والوجه جميعاً ، سواء كانَ مع
ذكر المشبّه أو بدونه ، نحو " زيدٌ كالأسد في الشّجاعة " ونحو " كالأسد في
الشّجاعة " مخبراً عن " زيد " . وذلكَ لأنّ القوّة إمّا بعموم وجه الشّبه ظاهراً أو
بحمل المشبّه على المشبّه به بأنّه هو هو . فما اشتمل على الوجهين جميعاً في غاية
القوّة ، وما خلا عنهما لا قوّة له ، وما اشتمل على أحدهما فهو متوسّط .
الغرض منه
الغرض من التشبيه قد يعود إلى المشبّه وقد يعود إلى المشبّه به ، والأوّل أغلب
ويسمّى بالمستوي كما يسمّى الآخر بالمعكوس والمقلوب .
المستوي
وهو يأتي لهذه الجهات :
ألف : بيان إمكان المشبّه ، وذلك إذا كان أمراً غريباً يمكن أن يخالف فيه
ويدّعى امتناعه ، كما في قوله :
فَإنْ تَفِقَ الأنَامَ وأنْتَ مِنْهُمُ * فَإنَّ المِسْكَ بعضُ دَمِ الغَزالِ
فإنّ الشاعر لمّا ادّعى أنّ الممدوح قد فاق النّاس حتّى صار أصلا برأسه
هامش
( 1 ) البقرة ( 2 ) الآية 18 .
( 2 ) في ص 198 .