مُعرضين ) ( 1 ) أو للدّلالةِ على أنَّ جواب الشّرط شيء لا يحيط به الوصف أو لتذهب
نفس السّامع كلّ مذهب ، مثالهما ( ولو ترى إذ وُقِفُوا على النّار ) ( 2 ) أو غير ذلكَ
كالمسند إليه والمسند والمفعول كما مَرَّ في الأبوابِ السّابقة كالمعطوف مع حرف
العطف نحو ( لا يستوي منكم مَنْ أنْفَقَ مِنْ قبل الفتح وقاتَلَ ) ( 3 ) أي " ومَنْ أنْفَقَ من
بعده وقاتَلَ " بدليل ما بعده ( أُولئكَ أعظمُ دَرَجةً من الّذينَ أنفقوا مِنْ بعدُ وقاتلوا ) ( 4 ) .
الجملة
والمراد منها الكلام المستقلّ الّذي لا يكون جزءاً من كلام آخر ، وهو قد تكون
مسبّبة عن سبب مذكور ، نحو ( لِيُحِقّ الحَقَّ ويُبْطِلَ الباطل ) ( 5 ) وهذا سبب مذكور
حذف مُسَبّبهُ أي " فَعَلَ ما فعل " ، أو سببٌ لمذكور ، نحو ( فقلنا اضْرِب بعصاكَ
الحَجرَ فانفجرت ) ( 6 ) إنْ قدّر " فضربه بها " ، ويجوز أن يُقدّر " فإن ضَرَبْتَ بها فقد
انفجرت " فيكون المحذوف جزء جملة وهو الشّرط .
ومثل هذه الفاء تسمّى فاء فصيحة لإفصاحها عن الجملةِ المقدّرةِ قبلها أو
لأنّها لا تدلّ على المحذوف قبلها إلاّ عند الفصيح . أو غير السّبب والمسبّب ، نحو
( فنِعمَ الماهِدونَ ) ( 7 ) فإنّه على حذف المبتدأ والخبر عند مَن يجعل المخصوص
خبر مبتدأ محذوف أي " هُم نحن " .
أكثر من جملة
وقد يكون المحذوف أكثر من جملة واحدة ، نحو ( أنا أُنَبِّئُكم بتأويلهِ
فَأرْسِلُونِ * يوسُف ) ( 8 ) أي فأرسلونِ [ إلى يوسف لأستعبره الرّؤيا ، ففعلوا فأتاهُ
هامش
( 1 ) يس ( 36 ) الآية 46 .
( 2 ) الأنعام ( 6 ) الآية 27 ، أي " لَرَأيْتَ أمراً فضيعاً " .
( 3 و 4 ) الحديد ( 57 ) الآية 10 .
( 5 ) الأنفال ( 8 ) الآية 8 .
( 6 ) البقرة ( 2 ) الآية 60 .
( 7 ) الذّاريات ( 51 ) الآية 48 .
( 8 ) يوسف ( 12 ) الآية 45 و 46 .