تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البليغ في المعاني والبيان والبديع — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
" قدّدتِ " أي قطعتِ . " الرّاهشان " العرقان في باطن الذّراعين ، والضمير في " راهِشَيْهِ " و " ألفئ " لجذيمة الأبرش ، وفي " قدّدتِ " و " قولها " للزّبّاء . والبيت في قصّة قتل الزّبّاءُ ألجذيمةَ ، وهي معروفةٌ . الحشو : على قسمين : مفسِدٌ وغير مفسد . الحشو المفسد : الزّيادة المعيّنة لا لفائدة المفسدة للمعنى كلفظ " النّدى " في قوله : وَلا فَضْلَ فِيهَا لِلشّجَاعةِ وَالنّدَى * وَصَبْرِ الفَتى لَوْلا لقاءُ شُعوبِ ( 1 ) لأنَّ عدم الفضيلة على تقدير عدم الموت إنّما يظهر في الشّجاعة والصّبر لِتيقّن الصّابر بزوال المكروه وتيقّن الشّجاع بعدم الهلاك . بخلاف الباذل ماله إذا تيقّنَ بالخلود وعرف احتياجه إلى المال دائماً فإنّ بذله حينئذ أفضل ممّا إذا تيقّن بالموت وتخليف المال . الحشو الغير المفسد : الزّيادة المعيّنة غير المفسدة للمعنى كلفظ " قبله " في قوله : وَأعْلَمُ عِلْمَ اليَوْمِ وَالأمْسِ قَبْلِهِ * وَلكِنَّني عَنْ عِلْمِ ما في غَد عَمِي لأنَّ لفظ " الأمس " يفهم منه القبليّة ، ونحو " صداع الرأس " إذ الصّداع لا يكون إلاّ في الرّأس . وهذا بخلاف ما يقال : " أبْصَرْتُهُ بعيني " و " سَمِعْتُه باذني " و " كتبته بيدي " في مقام يفتقر إلى التّأكيد ، فإنّه لا حشو فيها ، ونحو ( فَخَرَّ عليهم السّقفُ من فوقهم ) ( 2 ) .

المساواة

قُدّمَتْ على الإيجاز والإطناب لأنّها الأصل المقيس عليه ، نحو ( ولا يحيق المكرُ السَّيِّئ إلاّ بأهله ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) " شُعُوبٌ " عَلَم للمنيّة ، صرفها للضّرورة . ( 2 ) النّحل ( 16 ) الآية 26 . ( 3 ) فاطر ( 35 ) الآية 43 .