فقالَ له : يا يوسف ] فحذف خمسة جُمل ( 1 ) مع مالها من المتعلّقات ( 2 ) .
والحذف على وجهين :
ألف : لا يقام شيء مقام المحذوف بل يكتفى بالقرينة كالأمثلة المذكورة .
ب : أن يقام شيء مقام المحذوف ، نحو ( إنْ يُكذّبوكَ فقد كُذّبت رُسلٌ من
قبلِكَ ) ( 3 ) فجملة " قد كُذّبت " ليست جزاءاً للشّرط لأنّ تكذيب الرّسل متقدّم على
تكذيبه بل هو سبب لمضمون الجواب المحذوف أُقيم مقامه أي " فلا تحزن واصبر " .
أدلّةُ الحذف
وهي كثيرة :
1 - أن يدلَّ العقل على الحذف ويدلَّ المقصود الأظهر على تعيين المحذوف ،
نحو ( حُرّمت عليكم الميتةُ والدّمُ ولحمُ الخنزير . . . ) ( 4 ) فإنّ العقل يدلّ على أنَّ هنا
حذفاً إذ الأحكام الشرعيّة إنّما تتعلق بالأفعال دونَ الأعيان ، والمقصودُ الأظهر
من هذه الأشياء المذكورة في الآية تناولها الشّامل للأكل وشرب الألبان ، فَدلّ
على تعيين المحذوف فالتّقدير " حُرّمت عليكم تناوُل الميتة " .
2 - أن يدلَّ العقل على الحذف وتعيين المحذوف ، نحو ( وجاءَ ربُّكَ ) ( 5 )
فالعقل دلّ على امتناعِ مجيء الرّبّ تعالى وتقدّس ، ويدلّ على تعيين المراد أيضاً
أي " أمره " أو " عذابه " .
3 - أن يدلَّ العقل على الحذف والعادة على التّعيين ، نحو ( فذالكنَّ الّذي لُمتُنَّني
فيه ) ( 6 ) فإنّ العقل دَلَّ على أنَّ فيه حذفاً ، إذ لا معنى لِلّوم على ذات الشّخص .
وامّا تعيين المحذوف فإنّه يحتمل أن يقدّر " في حبّه " لقوله تعالى ( قد شغفها
هامش
( 1 ) وخامسها لفظة " يا " فإنّها نائبة عن جملةِ " أدْعوُا " .
( 2 ) والمتعلّقات " إلى " و " له " .
( 3 ) فاطر ( 35 ) الآية 4 .
( 4 ) المائدة ( 5 ) الآية 3 .
( 5 ) الفجر ( 89 ) الآية 22 .
( 6 ) يوسف ( 12 ) الآية 32 .