الجملة الثّانيةِ نفسها تسمّى استينافاً ( 1 ) ومستأنفة ، نحو ( وما أُبَرِّئُ نفسي إنّ النّفسَ
لامّارةٌ بالسّوء ) ( 2 ) كأنّه قيل " هل النّفس أمّارة بالسّوء " فقيل : " إنّ النّفس لأمّارةٌ
بالسّوء " ، ونحو ( قالوا سلاماً قالَ سلامٌ ) ( 3 ) أي فماذا قال إبراهيم في جواب
سلامهم ؟ فقيل : " قالَ سلامٌ " .
وقد يحذف صدر الاستيناف فعلا كان أو اسماً ، نحو ( يُسَبَّحُ فيها بالغُدوِّ
والآصالِ * رجالٌ ) ( 4 ) فيمن قَرَأها مفتوحة الباء ( 5 ) كأنّه قيل : " مَنْ يُسَبّحه " فقيل
" رجالٌ " .
وقد يُحذف الاستيناف كلّه إمّا مع قيام شيء مقامه ، نحو :
زَعَمْتُمْ أنَّ إخْوَتَكُمْ قُرَيْشٌ * لَهُمْ إلْفٌ وَلَيْسَ لَكُمْ إلافُ
كأنّه قيل : " أصَدَقْنا في هذا الزّعم أم كذبنا " فقيل " كذبتم " فحذف هذا
الاستيناف كلّه وأُقيم قوله " لهم إلْفٌ وليس لكم إلافٌ " مقامه لدلالته عليه .
" إلْفٌ " أي إيلافٌ في الرّحلتين المعروفتين لهم في التّجارة ، رحلة في الشّتاء
إلى اليمن ورحلة في الصّيف إلى الشّام .
أو بدون قيام شيء مقامه اكتفاءاً بمجرّد القرينة ، نحو ( فنِعمَ الماهِدونَ ) ( 6 ) أي
" نحن " على قول مَن يجعل المخصوص خبر مبتدأ محذوف ( 7 ) أي " هم نحن " .
هامش
( 1 ) أي استينافاً بيانيّاً في قبال الاستيناف النّحوي .
( 2 ) يوسف ( 12 ) الآية 53 .
( 3 ) هود ( 11 ) الآية 69 .
( 4 ) النّور ( 24 ) الآية 36 و 37 .
( 5 ) وهم جمع من القرّاء منهم عاصم وابن عامر .
( 6 ) الذّاريات ( 51 ) الآية 48 .
( 7 ) بخلاف قول من يجعل المخصوص مبتدأ والجملة قبله خبره .