تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البليغ في المعاني والبيان والبديع — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
الجملة الثّانيةِ نفسها تسمّى استينافاً ( 1 ) ومستأنفة ، نحو ( وما أُبَرِّئُ نفسي إنّ النّفسَ لامّارةٌ بالسّوء ) ( 2 ) كأنّه قيل " هل النّفس أمّارة بالسّوء " فقيل : " إنّ النّفس لأمّارةٌ بالسّوء " ، ونحو ( قالوا سلاماً قالَ سلامٌ ) ( 3 ) أي فماذا قال إبراهيم في جواب سلامهم ؟ فقيل : " قالَ سلامٌ " . وقد يحذف صدر الاستيناف فعلا كان أو اسماً ، نحو ( يُسَبَّحُ فيها بالغُدوِّ والآصالِ * رجالٌ ) ( 4 ) فيمن قَرَأها مفتوحة الباء ( 5 ) كأنّه قيل : " مَنْ يُسَبّحه " فقيل " رجالٌ " . وقد يُحذف الاستيناف كلّه إمّا مع قيام شيء مقامه ، نحو : زَعَمْتُمْ أنَّ إخْوَتَكُمْ قُرَيْشٌ * لَهُمْ إلْفٌ وَلَيْسَ لَكُمْ إلافُ كأنّه قيل : " أصَدَقْنا في هذا الزّعم أم كذبنا " فقيل " كذبتم " فحذف هذا الاستيناف كلّه وأُقيم قوله " لهم إلْفٌ وليس لكم إلافٌ " مقامه لدلالته عليه . " إلْفٌ " أي إيلافٌ في الرّحلتين المعروفتين لهم في التّجارة ، رحلة في الشّتاء إلى اليمن ورحلة في الصّيف إلى الشّام . أو بدون قيام شيء مقامه اكتفاءاً بمجرّد القرينة ، نحو ( فنِعمَ الماهِدونَ ) ( 6 ) أي " نحن " على قول مَن يجعل المخصوص خبر مبتدأ محذوف ( 7 ) أي " هم نحن " .
هامش
( 1 ) أي استينافاً بيانيّاً في قبال الاستيناف النّحوي . ( 2 ) يوسف ( 12 ) الآية 53 . ( 3 ) هود ( 11 ) الآية 69 . ( 4 ) النّور ( 24 ) الآية 36 و 37 . ( 5 ) وهم جمع من القرّاء منهم عاصم وابن عامر . ( 6 ) الذّاريات ( 51 ) الآية 48 . ( 7 ) بخلاف قول من يجعل المخصوص مبتدأ والجملة قبله خبره .
البليغ في المعاني والبيان والبديع — صفحة 146 | الشيخ أحمد أمين الشيرازي