تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام السّرقة على ضوء القرآن والسّنّة ، تقرير أبحاث السيّد شهاب الدّين المرعشيّ النجفيّ — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠

وغيره ، أنّه إن أقرّ مرّتين عند الحاكم فإنّه يقطع وإن لم يرفعه صاحب الحقّ المسروق منه تمسّكاً بعموم النصوص ، ولأنه إنّما لا يقطع في البيّنة أو غيرها دون الإقرار ، لأنّه في إقامة البيّنة يحتمل أن يكون عنده على نحو الوديعة أو الهبة أو الملك ، وهذا كلَّه ينتفي بالإقرار ، ثمّ ربما لا يقطع من دون المرافعة نظراً له وإبقاء عليه ، ومع الإقرار وقاعدة الإقدام على ضرر نفسه ، ولا معنى للتمهّل والتنظَّر والرفق به . ولكنّ هذه الوجوه ضعيفة لاستحسانها ، وضرورة إطلاق النصّ المزبور المعتضد بفتاوى الأصحاب والتي مقتضاها تغليب وتقديم حقّ الآدمي على حقّ الله تعالى بإذنه ، بخلافه في الزنا الذي لا يسقط بإباحة الوطء ولا بالعفو دون السرقة . فلا يقطع إلَّا مع المرافعة ومطالبة المسروق منه من الحاكم ذلك . وحينئذٍ لو وهبه المال المسروق قبل الرفع إلى الإمام سقط الحدّ وكذا لو عفّ عن القطع ، كما عليه الإجماع وادّعاء عدم الخلاف فيه ، ولقول الإمام الصادق عليه السلام في خبر سماعة ( 1 ) ، وعن عدّة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة بن مهران ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : من أخذ سارقاً فعفا عنه فذاك له ، فإذا رفع إلى الإمام قطعه ، فإن قال الذي سرق منه أنا أهب له لم يدعه الإمام حتّى يقطعه إذا رفعه إليه ، وإنّما الهبة قبل أن يرفع إلى الإمام ، وذلك قول الله عزّ وجلّ : * ( والْحافِظُونَ لِحُدُودِ الله ) * ( 2 ) فإذا انتهى إلى الإمام فليس

هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 330 ، الباب 17 من أبواب مقدّمات الحدود ، الحديث 3 .
( 2 ) التوبة : 112 .