ذهب جمع منهم الشيخ في النهاية والخلاف والمحكي عن الصدوق وابن حمزة وابن سعيد تقطع يده بالأُولى ورجله بالثانية استناداً إلى رواية بكير ابن أعين كما مرّت وادّعى الشيخ في الخلاف الإجماع عليه .
وذهب جمع آخر كما عن الشيخ في المبسوط وابن إدريس الحلَّي إلى عدم القطع في الثانية .
وتوقّف بعض الأصحاب فيه كما عند المحقّق في الشرائع أنّه ( هو الأولى ) للأصل أي الأصل عدم القطع وللشبهة الحاصلة في المقام لضعف الخبر المزبور واختصاص دليل قطع الرجل لو سرق بعد قطع اليد اليمنى لا كما في مفروض المسألة أنّ البيّنة تشهد بعد السرقتين إلَّا أنّها تشهد أوّلًا ثمّ تمسك حتّى يقع القطع الأوّل فشهد على الثانية .
إلَّا أنّه ربما يرد عليه أنّ الأصل عدم تداخل الأسباب فلا شبهة في المقام ، فإنّ لكلّ سبب مسبّب ، فالقطع الأوّل كان بالشهادة الأُولى ، وهذه شهادة ثانية ويترتّب عليها قطع ثانٍ ، ثمّ الخبر لم يكن ضعيفاً ، بل هو حسن كالصحيح أو صحيح كما أشار إليه صاحب الجواهر عليه الرحمة فالعمل به حينئذٍ متّجه .
وقال السيّد الخميني : لو سرق ولم يقدر عليه ، ثمّ سرق ثانية فأُخذ وأُقيمت عليه البيّنة بهما جميعاً معاً دفعة واحدة أو أقرّ بهما جميعاً كذلك قطع بالأُولى يده ، ولم تقطع بالثانية رجله ، بل لا يبعد أن يكون الحكم كذلك لو تفرّق الشهود فشهد اثنان بالسرقة الأولى ثمّ شهد اثنان بالسرقة الثانية قبل قيام الحدّ ، أو أقرّ مرّتين دفعة بالسرقة الأُولى ومرّتين دفعة أُخرى بالسرقة الثانية قبل قيام الحدّ ، ولو قامت الحجّة بالسرقة تمّ أمسكت حتّى أُقيم الحدّ وقطع يمينه ثمّ قامت الأُخرى قطعت
أحكام السّرقة على ضوء القرآن والسّنّة ، تقرير أبحاث السيّد شهاب الدّين المرعشيّ النجفيّ — صفحة 432
مساهمون: السيد عادل العلوي
ص٤٣٢