وفي اللمعة وروضتها : ( ويستحبّ ) بعد قطعه ( حسمه بالزيت المغلي ) إبقاءً له وليس بواجب ، للأصل ومؤونته عليه إن لم يتبرّع به أحد أو يخرجه الحاكم من بيت المال ( 1 ) . وفي السرائر : إذا قطعت يد سارق حُسمت ، والحسم أن يغلي الزيت حتّى إذا قطعت اليد ، جعل موضع القطع في الزيت المغلي ، حتّى تنسدّ أفواه العروق وينحسم خروج الدم ، فالزيت وأُجرة القاطع من بيت المال ، فإن لم يفعل الإمام ذلك لم يكن عليه شيء لأنّ الذي عليه إقامة الحدّ لا مداواة المحدود . إذا وجب على الحدّ على شخص ، فأقامه الإمام أو الحاكم في شدّة حرّ أو برد ، فمات المحدود فلا دية له بحال ، لأنّ تجنّب الإقامة في ذلك الوقت مستحبّ ، دون أن يكون ممنوعاً منه بكلّ حال على ما قدّمناه ( 2 ) . هذا آخر ما أردنا بيانه من السرائر . وإنّما تعرّضنا إليه إذ فيه نكهة الاجتهاد والجرأة على مخالفة المشهور إذا توصّل المجتهد إلى الحكم بما عنده من الأدلَّة فإنّ الرجال بعد عصر شيخ الطائفة والإسلام الشيخ الطوسي عليه الرحمة وحتّى عصر ابن إدريس كانوا على حد تعبير ابن إدريس من المقلَّدة ، يقلَّدون الشيخ لعظمته ومقامه الشامخ بين الأُمّة ، فجاء ابن إدريس وكسر هذا الطوق وفتح باب الاجتهاد مرّة أُخرى .
أحكام السّرقة على ضوء القرآن والسّنّة ، تقرير أبحاث السيّد شهاب الدّين المرعشيّ النجفيّ — صفحة 382
مساهمون: السيد عادل العلوي
ص٣٨٢
هامش
( 1 ) اللمعة 9 : 287 .
( 2 ) السرائر 3 : 504 .