هذا هو المشهور عند أصحابنا الإمامية ، بل ادّعي عليه الإجماع بقسميه المحصّل والمنقول . والحكمة في ترك الراحة والإبهام ليتمكَّن بهما من غسل وجهه والاعتماد عليهما في الصلاة ، كما يدلّ عليه النصوص : منها : معتبرة محمّد بن عبد الله بن هلال عن محمّد بن يحيى عن محمّد بن الحسين عن محمّد بن عبد الله بن هلال عن أبيه عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : قلت له : أخبرني عن السارق إلى أن قال : فقال : إنّ القطع ليس من حيث رأيت يقطع إنّما يقطع الرجل من الكعب ويترك من قدمه ما يقوم عليه ويصلَّي ويعبد الله ، قلت له : من أين يقطع اليد ؟ قال : تقطع الأربع أصابع ويترك الإبهام ويعتمد عليهما في الصلاة ويغسل بها وجهه للصلاة ( 1 ) . ومنها : المرسل عن الحرث بن الحظيرة ، قال : مررت بحبشي وهو يستقي بالمدينة فإذا هو قطع ، فقلت : من قطعك ؟ قال : خير الناس ، إنّا أُخذنا في سرقة ونحن ثمانية نفر فذهب بنا إلى عليّ بن أبي طالب عليه السلام فأقررنا بالسرقة ، فقال لنا : أتعرفون أنّها حرام ؟ فقلنا : نعم ، فأمر بنا فقطعت أصابعنا من الراحة وخُلَّيت الإبهام ، ثمّ أمر بنا فحبسنا في بيت ، فجلسنا يطعمنا من السمن والعسل حتّى تربّت أيدينا ، ثمّ أمر بنا فأُخرجنا فكسانا فأحسن كسوتنا ، ثمّ قال لنا : إن تتوبوا وتصلحوا فهو خير لكم يلحقكم الله بأيديكم في الجنّة ، وإلَّا تفعلوا يلحقكم الله بأيديكم في النار .
أحكام السّرقة على ضوء القرآن والسّنّة ، تقرير أبحاث السيّد شهاب الدّين المرعشيّ النجفيّ — صفحة 316
مساهمون: السيد عادل العلوي
ص٣١٦
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 494 ، الباب 5 من أبواب حدّ السرقة ، الحديث 8 .