تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام السّرقة على ضوء القرآن والسّنّة ، تقرير أبحاث السيّد شهاب الدّين المرعشيّ النجفيّ — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠

احتياطاً للدرء ، فقد روي أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله أُتي بسارق فقال له : أسرقت ؟ ما إخاله سرق . وإذا رجع المقرّ عن إقراره صحّ في القطع لأنّه خالص حقّ الله تعالى ، فلا يكذب فيه ولكن لا يصحّ الرجوع في المال ، لأنّ صاحبه يكذبه ، واشترطوا أن يكون الإقراران في مجلسين مختلفين لأنّه إحدى الحجّتين فيعتبر الأُخرى وهي البيّنة . وأسند الطحاوي إلى سيّدنا علي كرّم الله وجهه : أنّ رجلًا أقرّ عنده بسرقة مرّتين ، فقال له : قد شهدت على نفسك شهادتين ، فأمر به أن تقطع يده فعلَّقها في عنقه . وأمّا المعنى فإلحاق الإقرار بها بالشهادة عليها في العدد ، فيقال : حدّ فيعتبر عدد الإقرار به بعدد الشهود ، نظيره إلحاق الإقرار في حدّ الزنا في العدد بالشهادة فيه . فلو شهد على السارق رجل وامرأتان ثبت عليه المال ، فيجب أن يردّه أو قيمته ، ولكن لا يجب القطع عليه لأنّ شهادة النساء لا تقبل في الحدود ( 1 ) . ثمّ يتعرّض المؤلف إلى كيفيّة الشهادة وخطأ الشهود وخطأ الحدّاد ، وإذا سرق رجل من السارق ، فراجع . وفي ( المغني ) في المتن ( مسألة ) قال ( ولا يقطع إلَّا بشهادة عدلين أو اعتراف مرّتين ) وجملة ذلك أنّ القطع إنّما يجب بأحد أمرين بيّنة أو إقرار لا غير ، فأمّا البيّنة فيشترط فيها أن يكونا رجلين مسلمين حرّين عدلين سواء كان السارق مسلماً أو ذمّيا ، وقد ذكرنا ذلك في الشهادة في الزنا بما أغنى عن إعادته ها هنا ، ويشترط أن يصفا السرقة والحرز وجنس النصاب وقدره ليزول الاختلاف فيه

هامش
( 1 ) الفقه على المذاهب الأربعة 5 : 164 .