فبنت على ما نالها بأنينها * تحيي الليال قرينة الورقاء
ولقبر والدها تروح وتشتكي * همّ الفؤاد وما به من داء
وتقول يا خير العباد سجيّةً * أصبحت لا أقوى على الأرزاء
أبتاه ميراثي زووه وأسقطوا * حملي وها أنا قد سئمت بقائي
إذ لا أرى اجلا تطول سنينه * إلاّ كسمِّ الحيّة الرقطاء
ما بين قوم ما رعوا من فيهم * اوصيتهم يا اشرف الآباء
هذا ابن عمّك والحوادث جمَّةٌ * مست عليه وكان فيه عزائي
ان ردّها في صبره فبقلبه * ما ليس يطفأ حرّه بالماء
أبتاه لو شاهدت ما عاينته * ممّن عدوا وتقصّدوا إيذائي
لبكت دماً عيناك لي وتتابعت * حسراةُ قلبك من عظيم بلائي
جسمي ذوى ركني هوى قلبي حوى * ألماً يُهدّدني بقرب فنائي
لم يبق من شيء يهيّج لوعتي * إلاّ وقام بفعله أعدائي
قد حاولوا منعي البكاء بزعمهم * يُؤذيهم حنّي وشجو نِدائي
حتى بكاي عليك راموا قطعه * منّي وهذا أبسط الأشياء
ولبيتِ أحزاني البعيد توجّهوا * بمعاول واسته للغبراء
وتعمّدوا قطع الأراكة بعده * ظلماً وذا أمر يثير شجائي
فبقيت لا بيتاً ولا ظلاّ ولا * من طاقة عندي لحمل ردائي
موسوعة أدب المحنة أو شعراء المحسن بن علي ( ع ) — صفحة 648
مساهمون: السيد محمد علي الحلو
ص٦٤٨