أخرجوها من بيتها حين ضجوا * لعليّ من كثرة الإستياء
فاستظلت ظل الأراكة لكن * قطعوها بقسوة وعداء
فأقام الوصي بيتاً وسمّا * ه ببيت الأحزان والأرزاء
فهي تأوي إليه كل نهار * ثم تأتي لبيتها في المساء
لم تزل دأبا النياحة حتى * أسلمتها إلى قسي الفناء
حين أوصت بكل ما طلبته * ساعة الموت سيّد الأوصياء
وقضت نحبها وفي عضديها * أثرٌ من سياطهم مترائي
فأتت ربّها بضلع كسير * من حشاها ومقلة حمراء
فبكاها الوصيّ شجواً لأمر * كتمته عنه وعن كل راء
وأتى للبقيع بالنعش ليلا * بعداد من صحبه الأتقياء
وأهال الثرى عليها وعفّى * قبرها في غياهب الظلماء
وقوف أمير المؤمنين على قبر فاطمة ( عليها السلام ) :
قد بكاها حتى تفجر وجداً * وحنيناً على نشيج البكاء ( 1 )
ورثاها بالدمع من مقلتيه * مستهلا والدمع خير رثاء
حين وارى في تربة الأرض شمساً * عن علاها تنحط شمس السماء
وهو يدعو وقبر أحمد يبدو * نصب عينيه عند وقت الدعاء
هامش
( 1 ) مناقب ابن شهرآشوب 3 / 264 .