لم تزل تقرع المسامع منهم * مرتجات باليأس دون رجاء
وتهز المشاعر الصمَّ لكن * وجدتها كالصخرة الصماء
ثم قامت عنهم لقبر أبيها * تشتكي ما أصابها من بلاء
واستكانت لربها بانقطاع * وأتت بيتها بدون غناء
علي والزهراء ( عليها السلام ) عتابُها لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) :
وعليّ تطلعاً وانتظاراً * لرجوع الزهرا من الرقباء ( 1 )
فرنت نحواه بطرف حزين * بين شكوى مريرة وبكاء
وأُثيرت منها الشجون وقالت * عتباً يا ابن سيد البطحاء
قد تواريت فاشتملت احتجاباً * شملةً للجنين خلف غطاء
من توان قعدت دون نهوض * حجرة للظنين دون غناء ( 2 )
ولقد خان فيك من دون ريش * أعزلُ عن منال كل رجاء ( 3 )
بعد ما قد نقضت قادمة الأجدل * من جانبيك دون بناء ( 4 )
كيف تغضي عني وهذا فُلان * بزّني نحلتي بغير اتقاء ( 5 )
هامش
( 1 ) احتجاج الطبرسي : 1 / 145 .
( 2 ) الحجرة : الغرفة أو الناحية ، والظنين : قليل الخير ، والمقصود جلست مجلس من
لا فائدة فيه على غير عادتك ، أو هو المتهم الذي يخاف المطالبة بحقه .
( 3 ) الأعزل : الطائر لا ريش له .
( 4 ) الأجدل : الصقر .
( 5 ) بزني : سلبني .