أفأخلدتم إلى الخفض لهواً * بعد جدّ في دينكم وعناء ( 1 )
ودفعتم عنها الذي هو أحرى * من سواه في منصب الخلفاء
وهو أولى بالبسط والقبض منهم * بعد فقدان خاتم الأنبياء
ونجوتم بالضيق من كل وسع * وخلوتم في رغدة وهناء
ما وعيتم مججتم ودسعتم * ما تسوّغتم من الارتواء ( 2 )
إن كفرتم ومن على الأرض طراً * فهو عن سائر الورى في غناء
وأنا قلت كل ذلك ردعاً * لكم عن ضلالة الكبرياء
بعد علم مني بجذلة كفر * خامرتكم ورغدة ورياء ( 3 )
غير أني من نفثة الغيض أُدلي * ببيائي وشدة البرحاء
ولحزن من فيضة النفس يطغى * ولتقديم حجة بيضاء
دونكم بالشنار فاحتقبوها * نقبة دبرة بدون وطاء ( 4 )
وهي موسومة من الله بالسخط * ستبقى عاراً بدون انقضاء
وعذاب الجحيم أسوأ عقبىً * ومآلا لكم بيوم الجزاء
سيرى الظالمون أي انقلاب * لهم عند ساعة الانتهاء
هامش
( 1 ) أخلدتم : ملتم . الخفض : الخصب واللين .
( 2 ) الدسع : القيء . وتسوغ الشراب : شربه بسهولة .
( 3 ) الجذلة : ترك النصر . خامرتكم : خالطتكم .
( 4 ) احتقبوها : حملوها على ظهورهم . ودبر البعير : أصابته الدبرة - بالتحريك - وه
جراحة تحدث من الرحل . والنقب : يقال نقب خف البعير ، رق وتثقب .