إن هذا مولاكمُ ووليُّ * الأمرِ بعدي وحُجَّةٌ العلاّمِ
فأجابوه : إننا قد سمعنا * وأطعناك في جميعِ الكلامِ
بايَعوا المرتضى وبالحقدِ أخفوا * ما أكَنَّتْ صدورُهم من مرامِ
ثم لمَّا مات النبيُّ المفدَّى * سارعوا بالأذى لذاك الإمام
قبل أن يُودَعَ النبيُّ بقبر * نكثوا بيعةَ الإمام الهمامِ
ثم جاءت لبيته وأدارت * حطبَ الجزلِ عصبةُ الآثامِ
فانثنتْ فاطمُ البتولُ ونادتْ * ما تريدون من علي المقامِ
فدعا بعضُهم : علَيَّ بنار * أو عليُّ يُقادُ بالإرغامِ
فاتت فاطمُ البتولُ للبابِ * ولاذت بهِ عن الأقوامِ
هجم القومُ والبتولُ توارتْ * وهي مِصْداقُ عِفِّةِ واحتشامِ
عصروها ومحسناً أسقطوها * وعلياً قادوا بحبلِ الحُسامِ
كسروا ضلعَها فيا لهفَ نفسي * للذي نالها من الآلامِ
روَّعوها وعينَها لطموها * ودعَوْها رهينةَ الأسقامِ
فقضت بالأسى وبالهضمِ حتّى * لحِقت بالنبيِّ عند السلامِ
وكأنّي بها اشتكت ما عراها * لأبيها من البغاةِ اللئامِ
موسوعة أدب المحنة أو شعراء المحسن بن علي ( ع ) — صفحة 549
مساهمون: السيد محمد علي الحلو
ص٥٤٩