فلما قضى حادوا عن الرشْدِ والهدى * ومالوا عن الحقِ المبينِ لباطلِ
قضى فله الإسلام لا زال معوِلا * ينوحُ كنوحِ الفاقداتِ الثواكلِ
وناحَ عليه المرتضى وابنةُ الهُدى * وأولادُها أهلُ العُلا والفضائلِ
وأعولتِ الأرضُ البسيطةُ إذ قضى * نبيُّ الهدى غوثُ الورى والأراملِ
وقد بكَتِ السبعُ الطباقُ له دمَّاً * وأثكلَ شرعَ الله أفضلُ راحلِ
لقد فقدَ الإسلامُ أفضلَ مرسل * وأكرمَ مبعوث أتى بالدلائلِ
قضى وعلى الزهراءِ ظلماً تواثبواً * وقادوا عليَّ المرتضى بالحمائلِ
لقد كسَروا أضلاعَها خلفَ بابِها * وهم أسقطوها حملَها غيرَ كاملِ
وقد غصبوها إرثَها فانثنتْ إلى * عليِّ تنادي يا مبيدَ البواسل
أبا حسن ترضى بهضمي وذلّتي * وارثيَ مغصوبٌ بأيدي الأراذلِ ؟ !
[ 128 ] وله أيضاً
يا مُصِرّاً على الذنوبِ الكبارِ * عاصياً أمرَ ربِّه الجبَّارِ
غارقاً طول عمرِه في هواه * غافلا عن حوادثِ الأقدارِ
أفَهلاّ تفيقُ من سِنةِ الجهل * وتخشى عواقبَ الإصرارِ
ما براك الالهُ للهوِ والخوضِ * وحملِ الذنوبِ والأوزارِ
فأطعْه تفُزْ بجنةِ عدن * وتنلْ فضلَه بدارِ القرارِ
وتمسَّكْ بحبلِ حيدر تسلم * في غد من لهيبِ حرِّ النارِ