الألفاظ .
وبذلك يظهر أن قوله :
« لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ
- إلى قوله -
مُبِينٌ »
ليس وحده جوابا عن شبهتهم بل ما يتلوه من الكلام إلى تمام آيتين من تمام الجواب .
وملخص الجواب مأخوذ من جميع الآيات الثلاث أن ما اتهمتموه به أن بشرا يعلمه ثم هو ينسبه إلى اللّه افتراء إن أردتم أنه يعلمه القرآن بلفظه بالتلقين عليه وأن القرآن كلامه لا كلام اللّه فجوابه أن هذا الرجل لسانه أعجمي وهذا القرآن عربي مبين .
وإن أردتم أن الرجل يعلمه معاني القرآن - واللفظ لا محالة للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم - وهو ينسبه إلى اللّه افتراء عليه فالجواب عنه أن الذي يتضمنه القرآن معارف حقّة لا يرتاب ذو لبّ فيها وتضطرّ العقول إلى قبولها قد هدى اللّه النبي إليها فهو مؤمن بآيات اللّه إذ لو لم يكن مؤمنا لم يهده اللّه واللّه لا يهدي من لا يؤمن بآياته وإذ كان مؤمنا بآيات اللّه فهو لا يفتري على اللّه الكذب فإنه لا يفتري عليه إلا من لا يؤمن بآياته ، فليس هذا القرآن بمفترى ، ولا مأخوذا من بشر ومنسوبا إلى اللّه سبحانه كذبا .
فقوله :
« لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ »
جواب عن أول شقّي الشبهة وهو أن يكون القرآن بلفظه مأخوذا من بشر على نحو التلقين ، والمعنى : أن لسان الرجل الذي يلحدون أي يميلون اليه وينوونه بقولهم :
« إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ »
أعجمي أي غير فصيح بيّن وهذا القرآن المتلو عليكم لسان عربي مبين وكيف يتصوّر صدور بيان عربي بليغ من رجل أعجمي اللسان ؟
وقوله :
إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ
إلى آخر الآيتين ؛ جواب عن ثاني شقّي الشبهة وهو أن يتعلم منه المعاني ثم ينسبها إلى اللّه افتراء .
والمعنى : أن الذين لا يؤمنون بآيات اللّه ويكفرون بها لا يهديهم اللّه اليه وإلى معارفه الحقة الظاهرة ولهم عذاب أليم ، والنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم مؤمن بآيات اللّه لأنه مهدي بهداية اللّه ، وإنما يفتري