تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
12 ) ، وقوله :
إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ ، لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ دُحُوراً وَلَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ
( الصافات / 10 ) . واسترق السمع أخذ الخبر المسموع في خفية كمن يصغي خفية إلى حديث قوم يسرونه فيما بينهم ، واستراق السمع من الشياطين هو محاولتهم أن يطّلعوا على بعض ما يحدّث به الملائكة فيما بينهم كما يدل عليه ما تقدم آنفا من آيات سورة الصافات . والشهاب هو الشعلة الخارجة من النار ويطلق على ما يشاهد في الجو من أجرام مضيئة كأن الواحد منها كوكب ينقضّ دفعة من جانب إلى آخر فيسير سيرا سريعا ثم لا يلبث دون أن ينطفئ . فظاهر معنى الآيات : ولقد جعلنا في السماء - وهي جهة العلو - بروجا وقصورا هي منازل الشمس والقمر وزيناها أي السماء للناظرين بزينة النجوم والكواكب وحفظناها أي السماء من كل شيطان رجيم أن ينفذ فيها فيطّلع على ما تحتويه من الملكوت إلا من استراق السمع من الشياطين بالاقتراب منه ليسمع ما يحدّث به الملائكة من أحاديث الغيب المتعلقة بمستقبل الحوادث وغيرها فإنه يتبعه شهاب مبين . وسنتكلم إن شاء اللّه في الشهب ومعنى رمي الشياطين فيما سيأتي من تفسير سورة الصافات . قوله تعالى :
وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ
مدّ الأرض بسطها طولا وعرضا وبذلك صلحت للزرع والسكنى ولو أغشيت جبالا شاهقة مضرّسة لفقدت كمال حياة الحيوان عليها . والرواسي صفة محذوفة الموصوف والتقدير وألقينا فيها جبالا رواسي وهو جمع راسية بمعنى الثابتة إشارة إلى ما وقع في غير هذا الموضع أنها تمنع الأرض من الميدان كما قال :
وَأَلْقى