مظلمة انتهى .
وعلى هذا فالأنسب أن تكون الأمور الثلاثة المذكورة في الآية أعني قوله :
« ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى »
و
« ما تَغِيضُ الْأَرْحامُ »
و
« ما تَزْدادُ »
إشارة إلى ثلاثة من أعمال الأرحام في أيام الحمل فما تحمله كل أنثى هو الجنين الذي تعيه وتحفظه وما تغيضه الأرحام هو دم الحيض تنصب فيها فتصرفه الرحم في غذاء الجنين ، وما تزداده هو الدم التي تدفعها إلى خارج كدم النفاس والدم أو الحمرة التي تراها أيام الحمل أحيانا وهو الذي يظهر من بعض ما روي عن أئمة أهل البيت عليهم السّلام وربما ينسب إلى ابن عباس .
وقوله :
وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ
المقدار هو الحد الذي يحد به الشيء ويتعين ويمتاز به من غيره إذ لا ينفك الشيء الموجود عن تعين في نفسه وامتياز من غيره ولولا ذلك لم يكن موجودا البتة .
وهذا المعنى أعني كون كل شيء مصاحبا لمقدار وقرينا لحد لا يتعداه حقيقة قرآنية تكرر ذكرها في كلامه تعالى كقوله :
قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً
( الطلاق / 3 ) ، وقوله :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ
( الحجر / 21 ) وغير ذلك من الآيات .
فإذا كان الشيء محدودا بحد لا يتعداه وهو مضروب عليه ذلك الحد عند اللّه وبأمره ولن يخرج من عنده وإحاطته ولا يغيب عن علمه شيء كما قال :
إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
( الحج / 17 ) وقال :
أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ
( حم السجدة / 54 ) ، وقال :
لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ
( السبأ / 3 ) فمن المحال أن لا يعلم تعالى ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد .
فذيل الآية أعني قوله :
« وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ »
تعليل لصدرها أعني قوله :
« اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى »
الخ ؛ والآية وما يتلوها كالتذليل للآية السابقة أن اللّه يعلم بكل شيء ويقدر