قوله تعالى :
وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ
إلى آخر الآية ؛ قال في المجمع : الاستعجال طلب التعجيل بالأمر والتعجيل تقديم الأمر قبل وقته ، والسيئة خصلة تسوء النفس ونقيضها الحسنة وهي خصة تسر النفس ، والمثلات العقوبات واحدها مثلة بفتح الميم وضم الثاء ، ومن قال في الواحد : مثلة بضم الميم وسكون الثاء قال في الجمع : مثلات بضمتين نحو غرفة وغرفات ، وقيل في المجمع : مثلات ومثلات - أي بسكون الثاء وفتحها - انتهى .
وقال الراغب في المفردات : المثلة نقمة تنزل بالإنسان فيجعل مثالا يرتدع به غيره وذلك كالنكال وجمعه مثلات ومثلات - أي بضم الميم أو فتحها وضم الثاء - وقد قرئ : من قبلهم المثلات ، والمثلات بإسكان الثاء على التخفيف نحو عضد وعضد . انتهى .
وقوله :
وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ
ضمير الجمع للذين كفروا المذكورين في الآية السابقة ، والمراد باستعجالهم بالسيئة قبل الحسنة سؤالهم نزول العذاب إليهم استهزاء بالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم قبل سؤال الرحمة والعافية ، والدليل عليه قوله :
« وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ »
- والجملة في موضع الحال - فإن المراد به العقوبات النازلة على الأمم الماضين القاطعة لدابرهم .
والمعنى : يسألك الذين كفروا أن تنزل عليهم العقوبة الإلهية قبل الرحمة والعافية بعد ما سمعوك تنذرهم بعذاب اللّه استهزاء وهم على علم بالعقوبات النازلة قبلهم على الأمم الماضين الذين كفروا برسلهم والآية في مقام التعجيب .
وقوله :
وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقابِ
استئناف أو في موضع الحال ، ويفيد بيان السبب في كون استعجالهم أمرا عجيبا أي إن ربك ذو رحمة واسعة تسع الناس في جميع أحوالهم حتى حال ظلمهم وذو غضب شديد وقد سبقت رحمته غضبه فما بالهم يعرضون عن وسيع رحمته ومغفرته ويسألون شديد عقابه وهم