تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١

بيان :

قوله تعالى :
وَجاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ
في الكلام حذف كثير وإنما ترك الاقتصاص له لعدم تعلق غرض هام به ، وإنما الغرض بيان لحوق أخي يوسف من أمه به وإشراكه معه في النعمة والمنّ الإلهي ثم معرفتهم بيوسف ولحوق بيت يعقوب به فهو شطر مختار من قصته وما جرى عليه بعد عزة مصرة . والذي جاء اليه من إخوته هم العصبة ما خلا أخيه من أمه فإن يعقوب عليه السّلام كان يأنس به ولا يخلي بينه وبينهم بعد ما كان من أمر يوسف ما كان ، والدليل على ذلك كله ما سيأتي من الآيات . وكان بين دخولهم هذا على أخيهم يوسف وبين انتصابه على خزائن الأرض وتقلده عزة مصر بعد الخروج من السجن أكثر من سبع سنين فإنهم إنما جاءوا اليه في بعض السنين المجدبة وقد خلت السبع السنون المخصبة ، ولم يروه منذ سلموه إلى السيارة يوم أخرج من الجب وهو صبي وقد مر عليه سنون في بيت العزيز ولبث بضع سنين في السجن وتولى أمر الخزائن منذ أكثر من سبع سنين ، وهو اليوم في زي عزيز مصر لا يظن به أنه رجل عبري من غير القبط ، وهذا كله صرفهم عن أن يظنوا به أنه أخوهم ويعرفوه لكنه عرفهم بكياسته أو بفراسة النبوة كما قال تعالى
« وَجاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ »
. قوله تعالى :
وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ قالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ أَ لا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ
قال الراغب في المفردات : الجهاز ما يعد من متاع وغيره ، والتجهيز حمل ذلك أو بعثه . انتهى . فالمعنى ولما حملهم ما أعد لهم من الجهاز والطعام الذي باعه منهم أمرهم بأن يأتوا اليه بأخ لهم من أبيهم وقال ائتوني ، الخ . وقوله :
« أَ لا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ -
أي لا أبخس فيه ولا أظلمكم بالاتكاء على قدرتي