لوسع في يوسف الذي تعاضدت الأسباب القاطعة وتظاهرت لخفضه فرفعه اللّه ولإذلاله فأعزه اللّه ، إن الحكم إلّا للّه .
وقوله :
وَلا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ
إشارة إلى أن هذا التمكين أجر أوتيه يوسف عليه السّلام ، ووعد جميل للمحسنين جميعا أن اللّه لا يضيع أجرهم .
قوله تعالى :
وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ
أي لأولياء اللّه من عباده فهو وعد جميل أخروي لأوليائه تعالى خاصة وكان يوسف عليه السّلام منهم .
والدليل على أنه لا يعم عامة المؤمنين الجملة الحالية
« وَكانُوا يَتَّقُونَ »
الدالة على أن هذا الإيمان وهو حقيقة الإيمان لا محالة كان منهم مسبوقا بتقوى مستمر حقيقي وهذا التقوى لا يتحقق من غير إيمان فهو إيمان بعد إيمان وتقوى وهو المساوق لولاية اللّه سبحانه قال تعالى
أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ
( يونس / 64 ) « 1 » .
[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 58 إلى 62 ]
وَجاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ ( 58 ) وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ قالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ أَ لا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ ( 59 ) فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَلا تَقْرَبُونِ ( 60 ) قالُوا سَنُراوِدُ عَنْهُ أَباهُ وَإِنَّا لَفاعِلُونَ ( 61 ) وَقالَ لِفِتْيانِهِ اجْعَلُوا بِضاعَتَهُمْ فِي رِحالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَها إِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 62 )
هامش
( 1 ) . يوسف 43 - 57 : بحث روائي حول رؤيا ملك مصر وانباء يوسف بتأويله .