تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
الإله الذي تنتهي اليه الأشياء بدءا وعودا دونها أو غير ذلك فإنه الشيء إنما يسمى خيرا من جهة طلبه وتعيينه بالأخذ به بنحو فقوله عليه السّلام : أهو خير أم سائر الأرباب يريد به السؤال عن تعين أحد الطرفين من جهة الأخذ به والأخذ بالرب هو عبادته . ثم إنه عليه السّلام سمى آلهتهم أربابا متفرقين لأنهم كانوا يعبدون الملائكة وهم عندهم صفات اللّه سبحانه أو تعينات ذاته المقدسة التي تستند إليها جهات الخير والسعادة في العالم فيفرقون بين الصفات بتنظيمها طولا وعرضا ويعبدون كلا بما يخصه من الشأن فهناك إله العلم وإله القدرة وإله السماء وإله الأرض وإله الحسن وإله الحب وإله الأمن وإله الخصب وغير ذلك ، ويعبدون الجن وهم مبادئ الشر في العالم كالموت والفناء والفقر والقبح والألم والغم وغير ذلك ، ويعبدون أفراد كالكملين من الأولياء والجبابرة من السلاطين والملوك وغيرهم ، وهم جميعا متفرقون من حيث أعيانهم ومن حيث أصنامهم والتماثيل المتخذة لهم المنصوبة للتوجه بها إليهم . وقابل الأرباب المتفرقين بذكر اللّه عز اسمه ووصفه بالواحد القهار حيث قال
« أَمِ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ »
فالكلمة تفيد بحسب المعنى خلاف ما يفيده قوله :
« أَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ »
لضرورة التقابل بين طرفي الترديد . قوله تعالى :
ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ
الخ ؛ بدأ عليه السّلام بخطاب صاحبيه في السجن أولا ثم عمم الخطاب للجميع لأن الحكم مشترك بينهما وبين غيرهما من عبدة الأوثان . ونفى العبادة إلّا عن الأسماء كناية عن أنه لا مسميات وراء هذه الأسماء فتقع العبادة في مقابل الأسماء كلفظة إله السماء وإله الأرض وإله البحر وإله البر والأب والام وابن الإله ونظائر ذلك .
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 282 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي