تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
كذا ، وقالا له : أخبرنا بتأويل ما رآه كل منا لأنا نعتقد أنك من المحسنين ، ولا يخفى لهم أمثال هذه الأمور الخفية لزكاء نفوسهم وصفاء قلوبهم . قوله تعالى :
قالَ لا يَأْتِيكُما طَعامٌ تُرْزَقانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُما بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُما
لما أقبل صاحبا السجن على يوسف عليه السّلام في سؤاله عن تأويل رؤيا رأياها عن حسن ظن به من جهة ما كانا يشاهدان منه سيماء المحسنين اغتنم عليه السّلام الفرصة في بث ما عنده من أسرار التوحيد والدعوة إلى ربه سبحانه الذي علمه ذلك فأخبرهما أنه عليم بذلك بتعليم من ربه خبير بتأويل الأحاديث وتوسل بذلك إلى الكشف عن سر التوحيد ونفي الشركاء ثم أول رؤياهما . فقال أولا : لا يأتيكما طعام ترزقانه - وأنتما في السجن - إلّا نبأتكما بتأويله - أي بتأويل ذاكما الطعام وحقيقته وما يؤول اليه أمره - فأنا خبير بذلك فليكن آية لصدقي فيما أدعوكما اليه من دين التوحيد . هذا على تقدير عود الضمير في قوله :
« بِتَأْوِيلِهِ »
إلى الطعام ، ويكون عليه إظهارا منه عليه السّلام لآية نبوته نظير قول المسيح عليه السّلام لبني إسرائيل :
وَأُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
( آل عمران / 49 ) ، ويؤيد هذا المعنى بعض الروايات الواردة من طرق أهل البيت عليهم السّلام كما سيأتي في بحث روائي إن شاء اللّه تعالى . وأما على تقدير عود ضمير
« بِتَأْوِيلِهِ »
إلى ما رأياه من الرؤيا فقوله :
« لا يَأْتِيكُما طَعامٌ »
الخ ؛ وعد منه لهما تأويل رؤياهما ووعد بتسريعه غير أن هذا المعنى لا يخلو من بعد بالنظر إلى السياق . قوله تعالى :
ذلِكُما مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 279 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي