يوسف لعله ينقاد لها ويرجع إلى طاعتها فيما كانت تأمره به كما هددته به بمحضر من النسوة بقولها :
« وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ ما آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً مِنَ الصَّاغِرِينَ »
.
قوله تعالى :
وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ
إلى آخر الآية ؛ الفتى العبد وسياق الآيات يدل على أنهما كانا عبدين من عبيد الملك ، وقد وردت به الروايات كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى .
وقوله :
قالَ أَحَدُهُما إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً
فصل قوله :
« قالَ أَحَدُهُما »
للدلالة على الفصل بين حكاية الرؤيا وبين الدخول كما يشعر به ما في السياق من قوله :
« أَرانِي »
وخطابه له بصاحب السجن .
وقوله :
أَرانِي
لحكاية الحال الماضية كما قيل ، وقوله :
« أَعْصِرُ خَمْراً »
أي أعصر عنبا كما يعصر ليتخذ خمرا فقد سمى العنب خمرا باعتبار ما يؤول اليه .
والمعنى أصبح أحدهما وقال ليوسف عليه السّلام إني رأيت فيما يرى النائم أني أعصر عنبا للخمر .
وقوله :
وَقالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ
أي تنهشه وهي رؤيا أخرى ذكرها صاحبه . وقوله :
« نَبِّئْنا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ »
أي قالا نبئنا بتأويله فاكتفى عن ذكر الفعل بقوله :
« قالَ »
« وَقالَ »
وهذا من لطائف تفنن القرآن ، والضمير في قوله :
« بِتَأْوِيلِهِ »
راجع إلى ما يراه المدلول عليه بالسياق ، وفي قوله :
« إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ »
تعليل لسؤالهما التأويل و
« نَراكَ »
أي نعتقدك من المحسنين لما نشاهد فيك من سيماهم ، وإنما أقبلا عليه في تأويل رؤياهما لإحسانه ، لما يعتقد عامة الناس أن المحسنين الأبرار ذووا قلوب طاهرة ونفوس زاكية فهم ينتقلون إلى روابط الأمور وجريان الحوادث انتقالا أحسن وأقرب إلى الرشد من انتقال غيرهم .
والمعنى : قال أحدهما ليوسف : إني رأيت فيما يرى النائم كذا وقال الآخر : إني رأيت