تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
الناطقين فإنه لا يقال : أنعم فلان على فرسه ، قال تعالى
« أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ »
« وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ »
والنعماء بإزاء الضرّاء . قال : والنعيم النعمة الكثيرة قال تعالى
« فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ » *
وقال تعالى
« جَنَّاتِ النَّعِيمِ » *
، وتنعم تناول ما فيه النعمة وطيب العيش ، يقال : نعمه تنعيما فتنعم أي لين عيش وخصب قال تعالى
« فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ »
وطعام ناعم وجارية ناعمة . انتهى . فقوله :
وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلى آلِ يَعْقُوبَ
يريد أن اللّه أنعم عليكم بما تسعدون به في حياتكم لكنه يتم ذلك في حقك وفي حق آل يعقوب وهم يعقوب وزوجه وسائر بنيه كما كان رآه في رؤياه . وقد جعل يوسف عليه السّلام أصلا وآل يعقوب معطوفا عليه إذ قال
« عَلَيْكَ وَعَلى آلِ يَعْقُوبَ »
كما يدل عليه الرؤيا إذ رأى يوسف نفسه مسجودا له ورأى آل يعقوب في هيئة الشمس معها القمر وأحد عشر كوكبا سجدا له . وقد ذكر اللّه تعالى مما أتم به النعمة على يوسف عليه السّلام أنه آتاه الحكم والنبوة والملك والعزة في مصر مضافا إلى أن جعله من المخلصين وعلمه من تأويل الأحاديث ، ومما أتم به النعمة على آل يعقوب أنه أقر عين يعقوب بابنه يوسف عليهما السّلام ، وجاء به وبأهله جميعا من البدل ورزقهم الحضارة بنزول مصر . وقوله :
كَما أَتَمَّها عَلى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ
أي نظير ما أتم النعمة من قبل على إبراهيم وإسحاق وهما أبواك فإنه آتاهما خير الدنيا والآخرة فقوله :
« مِنْ قَبْلُ »
متعلق بقوله :
« أَتَمَّها »
وربما احتمل كونه ظرفا مستقرا وصفا لقوله :
« أَبَوَيْكَ »
والتقدير كما أتمها على أبويك الكائنين من قبل . و
« إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ »
بدل أو عطف بيان لقوله :
« أَبَوَيْكَ »
وفائدة هذا السياق الإشعار بكون النعمة مستمرة موروثة في بيت إبراهيم من طريق إسحاق حيث أتمها اللّه على إبراهيم