القصة وفيه التنبيه على أن القصة مشتملة على آيات إلهية دالة على توحيد اللّه سبحانه ، وأنه هو الولي يلي أمور عباده المخلصين حتى يرفعهم إلى عرش العزة ، ويثبتهم في أريكة الكمال فهو تعالى الغالب على أمره يسوق الأسباب إلى حيث يشاء لا إلى حيث يشاء غيره ويستنتج منها ما يريد لا ما هو اللائح الظاهر منها .
وفي قوله تعالى :
لِلسَّائِلِينَ
دلالة على أنه كان هناك جماعة سألوا النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم عن القصة أو عما يرجع بوجه إلى القصة فأنزلت في هذه السورة .
قوله تعالى :
إِذْ قالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ
ذكر في المجمع أن العصبة هي الجماعة التي يتعصب بعضها لبعض ، ويقع على جماعة من عشرة إلى خمسة عشر ، وقيل : ما بين العشرة إلى الأربعين ، ولا واحد له من لفظه كالقوم والرهط والنفر . انتهى .
وقوله :
إِذْ قالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا
القائلون هم أبناء يعقوب ما خلا يوسف وأخاه الذي ذكروه معه ، وكانت عدتهم عشرة وهم رجال أقوياء بيدهم تدبير بيت أبيهم يعقوب وإدارة مواشيه وأمواله كما يدل عليه قولهم :
« وَنَحْنُ عُصْبَةٌ »
.
وقولهم :
« لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ »
بنسبته إلى يوسف مع أنهم جميعا أبناء ليعقوب وإخوة فيما بينهم يشعر بأن يوسف وأخاه هذا كانا أخوين لام واحدة وأخوين لهؤلاء القائلين لأب فقط ، والروايات تذكر أن اسم أخي يوسف هذا « بنيامين » ، والسياق يشهد أنهما كانا صغيرين لا يقومان بشيء من أمر بيت يعقوب وتدبير مواشيه وأمواله .
وقولهم :
وَنَحْنُ عُصْبَةٌ
أي عشرة أقوياء مشدود ضعف بعضنا بقوة بعض ، وهو حال عن الجملة السابقة يدل على حسدهم وحنقهم لهما وغيظهم على أبيهم يعقوب في حبه لهما أكثر منهم ، وهو بمنزلة تمام التعليل لقولهم بعده :
« إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ »
.