تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
رأس ماله فيه شيئا من الربح بإزاء عمله في الجمع والعرض ورضي بذلك الناس المشترون لما فيه من تسهيل امر المبادلة عليهم فللتاجر في تجارته ربح مشروع يرتضيه المجتمع بحسب فطرتهم يقوّم معيشته ويحوّل اليه ثروة يقتنيها ويقيم بها صلب حياته . فالمراد أن الربح الذي هو بقية إلهية هداكم اللّه اليه من طريق فطرتكم هو خير لكم من المال الذي تقتنونه من طريق التطفيف ونقص المكيال والميزان وإن كنتم مؤمنين فإن المؤمن إنما ينتفع من المال بالمشروع الذي ساقه اللّه اليه من طريق حله ، وأما غير ذلك مما لا يرتضيه اللّه ولا يرتضيه الناس بحسب فطرتهم فلا خير له فيه ولا حاجة له اليه . وقوله :
وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ
اي وما يرجع إلى قدرتي شيء مما عندكم من نفس أو عمل أو طاعة أو رزق ونعمة فإنما انا رسول ليس عليه إلّا البلاغ ، لكم ان تختاروا ما فيه رشدكم وخيركم أو تسقطوا في مهبط الهلكة من غير أن أقدر على جلب خير إليكم أو دفع شر منكم فهو كقوله تعالى :
فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ
( الأنعام / 104 ) . قوله تعالى :
قالُوا يا شُعَيْبُ أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا
إلى آخر الآية ؛ ردّ منهم لحجة شعيب عليه ، وهو من ألطف التركيب ، ومغزى مرادهم أنّا في حرية فيما نختاره لأنفسنا من دين أو نتصرف به في أموالنا من وجوه التصرف ولست تملكنا حتى تأمرنا بكل ما أحببت أو تنهانا عن كل ما كرهت فإن ساءك شيء مما تشاهد منا بما تصلّي وتتقرب إلى ربك وأردت ان تأمر وتنهى فلا تتعدّ نفسك لأنك لا تملك إلّا إياها . وقد أدّوا مرادهم هذا في صورة بديعة مشوبة بالتهكم واللوم معا ومسبوكة في قالب الاستفهام الإنكاري وهو ان الذي تريده منا من ترك عبادة الأصنام ، وترك ما شئنا من التصرف في أموالنا هو الذي بعثتك اليه صلاتك وشوهته في عينك فأمرتك به لما انها ملكتك لكنك أردت منا ما ارادته منك صلاتك ولست تملكنا أنت ولا صلاتك لأننا أحرار في