تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
ويستعبدهم ويتحكم عليهم ، ومحصّله أنه لو كان مريدا ذلك لخالفهم فيما ينهاهم عنه ، وهو لا يريد مخالفتهم فلا يريد ما اتّهموه به وإنما يريد الإصلاح ما استطاع « 1 » . وقوله :
وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ
في مقام الاستثناء من الاستطاعة فإنه عليه السّلام لما ذكر لهم انه يريد إصلاح مجتمعهم بالعلم النافع والعمل الصالح على مقدار ماله من الاستطاعة وفي ضوئها أثبت لنفسه استطاعة وقدرة وليست للعبد باستقلاله وحيال نفسه استطاعة دون اللّه سبحانه أتم ما في كلامه من النقص والقصور بقوله :
« وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ »
أي إن الذي يترشح من إرادتي باستطاعة مني من تدبير أمور مجتمعكم وتوفيق الأسباب بعضها ببعض الناتجة لسعادته إنما هو باللّه سبحانه لا غنى عنه ولا مخرج من إحاطته ولا استقلال في امر دونه فهو الذي أعطاني ما هو عندي من الاستطاعة ، وهو الذي يوفق الأسباب من طريق استطاعتي فاستطاعتي منه وتوفيقي به « 2 » « 3 » . قوله تعالى :
وَيا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ ما أَصابَ قَوْمَ نُوحٍ
الجرم بالفتح فالسكون - على ما ذكره الراغب - قطع الثمرة عن الشجر وقد استعير لكل اكتساب مكروه ، والشقاق المخالفة والمعاداة . والمعنى : احذروا أن يكتسب لكم مخالفتي ومعاداتي بسبب ما أدعوكم اليه إصابة مصيبة مثل مصيبة قوم نوح وهي الغرق أو قوم هود وهي الريح العقيم أو قوم صالح وهي الصيحة والرجفة . وقوله :
وَما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ
اي لا فصل كثيرا بين زمانهم وزمانكم وقد كانت الفاصلة الزمانية بين القومين أقل من ثلاثة قرون ، وقد كان لوط معاصرا لإبراهيم عليهما السّلام
هامش
( 1 ) . هود 74 - 95 : كلام في حكمة احكام اللّه . ( 2 ) . هود 84 - 95 : كلام في أنه تعالى وكيل كل شيء . ( 3 ) . هود 84 - 95 : كلام في معنى حرية الانسان في عمله .