بيان :
قوله تعالى :
وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً
كان أخاهم في النسب لكونه منهم وأفراد القبيلة يسمون إخوة لانتسابهم جميعا إلى أب القبيلة ، والجملة معطوفة على قوله تعالى سابقا :
« نُوحاً إِلى قَوْمِهِ »
والتقدير « ولقد أرسلنا إلى عاد أخاهم هودا » ولعلّ حذف الفعل هو الموجب لتقديم الظرف على المفعول في المعطوف على خلاف المعطوف عليه حيث قيل
« وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ »
الخ ؛ ولم يقل : وهودا إلى عاد مثلا كما قال
« نُوحاً إِلى قَوْمِهِ »
لأن دلالة الظرف أعني
« إِلى عادٍ »
على تقدير الإرسال أظهر وأوضح .
قوله تعالى :
قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ
الكلام وارد مورد الجواب كأن السامع لما سمع قوله :
« وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً »
قال : فما ذا قال لهم ؟ فقيل
« قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ »
الخ ؛ ولذا جيء بالفصل من غير عطف .
وقوله :
اعْبُدُوا اللَّهَ
في مقام الحصر أي اعبدوه ولا تعبدوا غيره من آلهة اتخذتموها أربابا من دون اللّه تعبدونها لتكون لكم ضعفاء عند اللّه من غير أن تعبدوه تعالى .
والدليل على الحصر المذكور قوله بعد :
« ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ »
حيث يدل على أنهم كانوا قد اتخذوا آلهة يعبدونها افتراء على اللّه بالشركة والشفاعة .
قوله تعالى :
يا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً
إلى آخر الآية ؛ قال في المجمع الفطر الشق عن أمر اللّه كما ينفطر الورق عن الشجر ، ومنه فطر اللّه الخلق لأنه بمنزلة ما شق منه فظهر . انتهى ، وقال الراغب : أصل الفطر الشق طولا يقال : فطر فلان كذا فطرا وأفطر هو فطورا وانفطر انفطارا - إلى أن قال - وفطر اللّه الخلق وهو ايجاد الشيء وإبداعه على هيئة مترشحة لفعل من الأفعال فقوله : فطرة اللّه التي فطر الناس عليها إشارة منه تعالى إلى ما فطر أي أبدع وركز في الناس من معرفته ، وفطرة اللّه هي ما ركز فيه من قوّته على معفرة الايمان