تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
فالمعنى : ربّ إنّ ابني من أهلي ، وانّ وعدك حقّ كل الحقّ ، وانّ ذلك يدلّ على أن لا تأخذه بعذاب القوم بالغرق ومع ذلك فالحكم الحقّ إليك فأنت أحكم الحاكمين كأنه عليه السّلام يستوضح ما هو حقيقة الأمر ولم يذكر نجاة ابنه ولا زاد على هذا الذي حكاه اللّه عنه شيئا وسيوافيك بيان ذلك . قوله تعالى :
قالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
الخ ؛ بيّن سبحانه لنوح عليه السّلام وجه الصواب فيما ذكره بقوله :
« إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ »
الخ ؛ وهو يستوجب به نجاة ابنه فقال تعالى
« إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ »
فارتفع بذلك اثر حجّته . والمراد بكونه ليس من أهله - واللّه اعلم - أنّه ليس من أهله الذين وعده اللّه بنجاتهم لأنّ المراد بالأهل في قوله :
« وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ »
الأهل الصالحون ، وهو ليس بصالح وان كان ابنه ومن أهله بمعنى الاختصاص ، ولذلك علّل قوله :
« إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ »
بقوله :
« إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ »
. فإن قلت : لازم ذلك ان يكون امرأته الكافرة من أهله لأنها انما خرجت من الحكم بالاستثناء وهي داخلة موضوعا في قوله :
« وَأَهْلَكَ »
ويكون ابنه ليس من أهله وخارجا موضوعا لا بالاستثناء وهو بعيد . قلت : المراد بالأهل في قوله :
« وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ »
هم الأهل بمعنى الاختصاص وبالمستثنى - من سبق عليه القول - غير الصالحين ومصداقه امرأته وابنه هذا ، واما الأهل الواقع في قوله هذا :
« إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ »
فهم الصالحون من المختصّين به عليه السّلام طبقا لما وقع في قوله :
« رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي »
فإنه عليه السّلام لا يريد بالأهل في قوله هذا غير الصالحين من اولي الاختصاص وإلّا شمل امرأته وبطلت حجته فافهم ذلك . فهذا هو الظاهر من معنى الآية ، ويؤيده بعض ما ورد عن أئمة أهل البيت عليهم السّلام مما سيأتي
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 156 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي