تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
بكتاب وشريعة وأول من انتهض لتعديل الطبقات ورفع التناقض عن المجتمع الإنساني . وما قدمناه من معنى قوله :
« بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها »
مبني على ما هو الظاهر من كون الجملة تسمية من نوح عليه السّلام والمجرى والمرسى مصدرين ميميين وربما احتمل كونه تسمية ممن مع نوح بأمره أو كون مجراها ومرساها اسمين للزمان أو المكان فيختلف المعنى . قال في الكشاف في الآية : يجوز أن يكون كلاما واحدا وكلامين : فالكلام الواحد أن يتصل باسم اللّه باركبوا حالا من الواو بمعنى اركبوا فيها مسمين اللّه أو قائلين‌بسم اللّه وقت إجرائها ووقت إرسائها إما لأن المجرى والمرسى للوقت واما لأنهما مصدر ان كالإجراء والإرساء حذف منهما الوقت المضاف كقولهم : خفوق النجم ومقدم الحاج ، ويجوز أن يراد مكانا الإجراء والإرساء ، وانتصابهما بما فيبسم اللّه من معنى الفعل أو بما فيه من إرادة القول . والكلامان أن يكون‌بسم اللّه مجراها ومرساها جملة من مبتدإ وخبر مقتضية « 1 » أي بسم اللّه اجراؤها وارساؤها ، يروى أنه كان إذا أراد أن تجري قال : بسم اللّه فجرت ، وإذا أراد أن ترسوا قال : بسم اللّه فرست ، ويجوز أن يقحم « 2 » الاسم كقوله : ثم اسم السلام عليكما ويراد باللّه اجراؤها وارساؤها . قال : وقرئ مجراها ومرساها « 3 » بفتح الميم من جرى ورسى اما مصدرين أو وقتين أو مكانين ، وقرأ مجاهد : مجراها ومرسيها بلفظ اسم الفاعل مجروري المحل صفتين للّه .
هامش
( 1 ) . اقتضاب الكلام ارتجاله والمراد من كون الجملة مقتضية كونها ابتدائية اي كونها كلاما ابتدائية من نوح مقطوعا عما قبله . ( 2 ) . التقحيم إدخال الكلمة بين الكلمتين المتلازمتين المتصلتين كالمضاف والمضاف اليه والمراد كون الاسم معترضا بين « ثم » و « السلام » وكذا بين الباء ولفظ الجلالة في قوله : بسم اللّه . ( 3 ) . قراءة مرساها بفتح الميم من الشواذ منسوب إلى ابن محيصن .