تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
قوله تعالى :
وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبالِ
الضمير للسفينة ، والموج اسم جنس كتمر أو جمع موجة - على ما قيل - وهي قطعة عظيمة ترتفع عن جملة الماء وفي الآية اشعار بأن السفينة كانت تسير على الماء ولم تكن تسبح جوف الماء كالحيتان كما قيل . قوله تعالى :
وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ وَكانَ فِي مَعْزِلٍ يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا وَلا تَكُنْ مَعَ الْكافِرِينَ
المعزل اسم مكان من العزل وقد عزل ابنه نفسه عن أبيه والمؤمنين في مكان لا يقرب منهم ، ولذلك قال
« وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ »
ولم يقل : وقال نوح لابنه . والمعنى : ونادى نوح ابنه وكان ابنه في مكان منعزل بعيد منهم وقال في ندائه : يا بنيّ - بالتصغير والإضافة دلالة على الإشفاق والرحمة - اركب معنا السفينة ولا تكن مع الكافرين فتشاركهم في البلاء كما شاركتهم في الصحبة وعدم ركوب السفينة ، ولم يقل عليه السّلام : ولا تكن من الكافرين لأنه لم يكن يعلم نفاقه وأنه غير مؤمن الّا باللفظ ، ولذلك دعاه إلى الركوب . قوله تعالى :
قالَ سَآوِي إِلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْماءِ قالَ لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ
الخ ؛ قال الراغب : المأوى مصدر أوى يأوي أويّا ومأوى تقول : أوى إلى كذا : انضم اليه يأوي أويا ومأوى وآواه غيره يؤويه ايواء ، انتهى . والمعنى : أقل ابن نوح مجيبا لأبيه رادّا لأمره : سأنضم إلى جبل يعصمني ويقيني من الماء فلا أغرق ، قال نوح : لا عاصم اليوم - وهو يوم اشتد غضب اللّه وقضى بالغرق لأهل الأرض الّا من التجأ منهم إلى اللّه - من اللّه لا جبل ولا غيره ، وحال بين نوح وابنه الموج فكان ابنه من المغرقين ولو لم يحل الموج بينهما ولم ينقطع الكلام بذلك لعرف كفره وتبرأ منه . وفي الكلام إشارة إلى أن ارضهم كانت أرضا جبلية لا مئونة زائدة في صعود الانسان إلى