تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
وقوله :
هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
تعليل لقوله :
« وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي »
الخ ؛ أو لقوله :
« إِنَّما يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شاءَ
- إلى قوله -
يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ »
جميعا ومحصله أن أمر تدبير العباد إلى الرب الذي اليه يرجع الأمور ، واللّه سبحانه هو ربكم وإليه ترجعون فليس لي أن آتيكم بعذاب موعود ، وليس لكم أن تعجزوه إن شاء أن يأتيكم بالعذاب فأتاكم به لاستئصالكم وليس لنصحي أن ينفعكم إن أراد هو أن يغويكم ليعذبكم . قوله تعالى :
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ
أصل الجرم - على ما ذكره الراغب في مفرداته - قطع الثمرة من الشجرة وأجرم أي صار ذا جرم ، واستعير لكل اكتساب مكروه فالجرم بضم الجيم وفتحها بمعنى الاكتساب المكروه وهو المعصية ، والآية ، واقعة موقع الاعتراض ، والنكتة فيه أن دعوة نوح واحتجاجاته على وثنية قومه وخاصة ما أورده اللّه تعالى في هذه السورة من احتجاجه أشبه شيء بدعوة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، واحتجاجه على وثنية أمّته . وإن شئت زيادة تصديق في ذلك فارجع إلى سورة الأنعام - وهي في الحقيقة سورة الاحتجاج - وقابل ما حكاه اللّه تعالى عن نوح في هذه السورة ما أمر اللّه به النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم في تلك السورة بقوله :
« قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ
- إلى أن قال -
وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ -
إلى أن قال
- قُلْ لا أَتَّبِعُ أَهْواءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذاً وَما أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ قُلْ إِنِّي عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَكَذَّبْتُمْ بِهِ »
. ولك أن تطبّق سائر ما ذكر من حججه عليه السّلام في سورة نوح والأعراف على ما ذكر من الحجج في سورة الأنعام وفي هذه السورة فتشاهد صدق ما ادّعيناه . وفي قوله :
وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ
إثبات إجرام مستمر لهم وقد أرسل إرسال المسلّمات كما في قوله :
« فَعَلَيَّ إِجْرامِي »
من إثبات الجرم وذلك أن الذي ذكر من حجج نوح إن كان من الافتراء كان كذبا من حيث إن نوحا عليه السّلام لم يحتج بهذه الحجج وهي حقّة ،
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 141 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي