المفردات : الرذل - بفتح الراء - والرذال - بكسرها - المرغوب عنه لرداءته قال تعالى
« وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ » *
وقال
« إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ »
وقال
« قالُوا أَ نُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ »
جمع الأرذل .
وقال في المجمع : الرذل الخسيس الحقير من كل شيء والجمع أرذل ثم يجمع على أراذل كقولك : كلب واكلب وكالب ، ويجوز ان يكون جمع الأرذل فيكون مثل أكابر جمع أكبر .
وقال : والرأي الرؤية من قوله :
« يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ »
أي رؤية العين والرأي أيضا ما يراه الإنسان في الأمر وجمعه آراء . انتهى .
وقال في المفردات : وقوله :
« بادِيَ الرَّأْيِ »
أي ما يبدأ من الرأي وهو الرأي الفطير ، وقرئ : بادي بغير همزة أي الذي يظهر من الرأي ولم يتروّ فيه . انتهى .
وقوله :
« بادِيَ الرَّأْيِ »
يحتمل أن يكون قيدا لقوله :
« هُمْ أَراذِلُنا »
أي كونهم أراذل وسفلة فينا معلوم في ظاهر الرأي والنظر أو في أول نظرة .
ويحتمل كونه قيدا لقوله :
اتَّبَعَكَ
أي اتبعوك في ظاهر الرأي أو في أوله من غير تعمّق وتفكر ولو تفكروا قليلا وقلبوا أمرك ظهرا لبطن ما اتبعوك ، وهذا الاحتمال لا يستغني عن تكرار الفعل ثانيا والتقدير : اتبعوك بادي الأمر وإلّا اختلّ المعنى لو لم يتكرر وقيل : ما نراك اتبعك بادي الرأي إلّا الّذين هم أراذلنا . وبالجملة معنى الآية : أنا نشاهد أن متبعيك هم الأراذل والأخساء من القوم ولو اتبعناك ساويناهم ودخلنا في زمرتهم وهذا ينافي شرافتنا ويحط قدرنا في المجتمع ، وفي الكلام إيماء إلى بطلان رسالته عليه السّلام بدلالة الالتزام فإن من معتقدات العامة أن القول لو كان حقا نافعا لتبعه الشرفاء والعظماء وأولو القوة والطول فلو استنكفوا عنه أو اتبعه الأخساء والضعفاء كالعبيد والمساكين والفقراء ممن لاحظ له من مال أو جاه ولا مكانة له عند العامة فلا خير فيه .