تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
الذين اتخذوهم أولياء من أصنامهم وكذا سائر الأسباب التي ركنوا إليها ، وذلك قوله :
« وَما كانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ »
. وبالجملة لا قدرتهم غلبت قدرة اللّه سبحانه ولا شركاؤهم الذين يسمونهم أولياء لأنفسهم أولياء لهم بالحقيقة يدبرون امرهم ويحملونهم على ما يأتون به من البغي والظلم بل اللّه سبحانه هو وليهم وهو المدبر لأمرهم يجازيهم على سوء نياتهم واعمالهم بما يجرهم إلى سوء العذاب ويستدرجهم من حيث لا يشعرون كما قال تعالى :
فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ
( الصف / 5 ) ، وقال :
يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ
( البقرة / 26 ) . وقوله :
يُضاعَفُ لَهُمُ الْعَذابُ
ذلك لأنهم فسقوا ثم لجوا عليه أو لأنهم عصوا اللّه بأنفسهم وحملوا غيرهم على معصية اللّه فيضاعف لهم العذاب كما ضاعفوا المعصية قال تعالى :
لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ
( النحل / 25 ) وقال :
وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ
( يس / 12 ) . وقوله :
ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَما كانُوا يُبْصِرُونَ
في مقام التعليل ولذا جيء بالفصل يقول تعالى إنهم لم يكفروا ولم يعصوا لظهور إرادتهم على إرادة اللّه ولا لأن لهم أولياء من دون اللّه يستظهرون بهم على اللّه بل لأنهم ما كانوا يستطيعون ان يسمعوا ما يأتيهم من الإنذار والتبشير من ناحيته أو يذكر لهم من البعث والزجر من قبله وما كانوا يبصرون آياته حتى يؤمنوا بها كما وصفهم في قوله :
لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ
( الأعراف / 179 ) ، وفي قوله :
وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصارَهُمْ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ
( الأنعام / 110 ) ، وقوله :
خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ
( البقرة / 7 ) ، وآيات أخرى كثيرة تدل على أنه تعالى سلبهم عقولهم وأعينهم وآذانهم غير أنه تعالى يحكي عنهم مثل قولهم :