وقوله :
إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ
تعليل للنهي وقد اكد بأن ولام الجنس للدلالة على توافر الأسباب النافية للمرية وهي قيام البينة وشهادة الشاهد وتقدم كتاب موسى إماما ورحمة .
قوله تعالى :
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً
إلى آخر الآية ؛ من الممكن أن يكون ذيلا للسياق السابق من حيث كان تطييبا لنفس النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فيئول المعنى إلى أنك إذ كنت على بينة من ربك لست بظالم فحاشاك أن تكون مفتريا على اللّه الكذب لأن المفتري على اللّه كذبا من أظلم الظالمين ، ولهم من وبال كذبهم كذا وكذا .
وكيف كان فالمراد بافتراء الكذب على اللّه سبحانه توصيفه تعالى بما ليس فيه أو نسبة شيء اليه بغير الحق أو بغير علم ، والافتراء من أظهر أفراد الظلم والإثم ، ويعظم الظلم بعظم متعلقه حتى إذا انتهى إلى ساحة العظمة والكبرياء كان من أعظم الظلم .
وقوله تعالى :
أُولئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ
العرض إظهار الشيء ليرى ويوقف عليه ، ولما كان ارتفاع الحجب بينهم وبين ربهم يوم القيامة بظهور آياته ووضوح الحق الصريح من غير شاغل يشغل عنه حضورا اضطراريا منهم لفصل القضاء سماه عرضا لهم على ربهم كما سمي بوجه آخر بروزا منهم للّه فقال :
يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ
( المؤمن / 16 ) ، وقال :
وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ
( إبراهيم / 48 ) فقال
« أُولئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ »
أي يأتي بهم الملائكة الموكّلون بهم فيوقفونهم موقفا ليس بينهم وبين ربهم حاجب حائل لفصل القضاء .
وقوله :
وَيَقُولُ الْأَشْهادُ هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ
الأشهاد جمع شهيد كأشراف جمع شريف وقيل : جمع شاهد كأصحاب جمع صاحب ، ويؤيد الأول قوله تعالى :
فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ
( النساء / 41 ) وقوله :
وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ
( ق / 21 ) .