تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
وفيه أنه قد صح أن التعظيم بلفظ الجمع والكثرة يختص في الكلام العربي بالمتكلم واما الخطاب والغيبة فلا تعظيم فيها بلفظ الجمع . مضافا إلى أن استناد الوحي الإلهي والتكليم الرباني اليه تعالى استناد ضروري لا يقبل الشك حتى يستعان عليه بالدليل فما يتلقاه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم دلالته على كونه كلاما من اللّه دلالة ضرورية غير محتاجة إلى حجة حتى يحتج عليه بعدم إجابة المشركين إلى معارضة القرآن وعجزهم عنها بخلاف كلام المخلوقين من الانسان والجن والملك وأي هاتف آخر فإنه يحتاج في حصول العلم باستناده إلى متكلمه إلى دليل خارجي من حسن أو عقل ، وقد تقدمت إشارة إلى ذلك في قصة زكريا من سورة آل عمران ، وسيجيء البحث المستوفى عن ذلك فيما يناسبه من المورد إنشاء اللّه تعالى . على أن خطاب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بمثل قوله : « وأنه لا إله إلّا هو » ، وقوله :
« فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ »
لا يخلو عن بشاعة . على أن نفس الاستدلال أيضا غير تامّ كما سنبين . وقيل : إن الخطاب في الآية للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم والمؤمنين جميعا أو للمؤمنين خاصة لأن المؤمنين يشاركونه صلّى اللّه عليه وآله وسلم في الدعوة الدينية والتحدّي بالقرآن الذي هو كتاب ربهم المنزل عليهم والمعنى : فإن لم يستجب المشركون لكم في المعارضة فاعلموا أن القرآن منزل بعلم اللّه وأن لا إله إلّا هو فهل تسلمون أنتم للّه ؟ ولما تفطّن بعضهم أن لا معنى لدعوة المؤمنين وهم مؤمنون باللّه وحده وبكتابه إلى العلم بأنه كتاب نازل من عند اللّه وبأنه تعالى واحد لا شريك له أصلحه بأن المراد فاثبتوا على علمكم أنه إنما أنزل بعلم اللّه وازدادوا به ايمانا ويقينا وأنه لا إله إلّا هو ولا يستحق العبادة سواه فهل أنتم ثابتون على إسلامكم والإخلاص فيه ؟ وفيه أنه تقييد للآية من غير مقيّد والحجة غير تامة وذلك أن المشركين لو كانوا وقفوا موقف المعارضة بما عندهم من البضاعة واستعانوا عليها بدعوة آلهتهم وسائر من يطمعون فيه