تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
نقص الأجر . وفي الآية تهديد لهؤلاء الذين لا يخضعون للحق لما جاءهم ولا يسلمون له إيثارا للحياة الدنيا ونسيانا للآخرة ، وبيان لشيء من سنّة الأسباب القاضية عليهم باليأس من نعيم الحياة الآخرة . وذلك أن العمل كيفما كان فإنما يسمح للإنسان بالغاية التي أرادها به وعمله لأجلها ، فإن كانت غاية دنيوية تصلح شؤون الحياة الدنيا من مال وجمال وحسن حال ساقه العمل - إن أعانته سائر الأسباب العاملة - إلى ما يرجوه بالعمل وأما الغايات الأخروية فلا خبر عنها لأنها لم تقصد حتى تقع ، ومجرد صلاحية العمل لأن يقع في طريق الآخرة وينفع في الفوز بنعيمها كالبر والإحسان وحسن الخلق لا يوجب الثواب وارتفاع الدرجات ما لم يقصد به وجه اللّه ودار ثوابه . ولذلك عقبه بقوله تعالى :
« أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ »
فأخبر أنهم إذا وردوا الحياة الآخرة وقعوا في دار حقيقتها أنها نار تأكل جميع أعمالهم في الحياة كما تأكل النار الحطب وتبير وتهلك كل ما تطيب به نفوسهم من محاسن الوجود ، وتحبط جميع ما صنعوا فيها وتبطل ما أسلفوا من الأعمال في الدنيا ، ولذلك سماها سبحانه في موضع آخر بدار البوار أي الهلاك فقال تعالى :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها
( إبراهيم / 29 ) ، وبذلك يظهر أن كلا من قوله :
« وَحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها »
وقوله :
« وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ »
يفسر قوله :
« أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ »
نوعا ما من التفسير « 1 » .
هامش
( 1 ) . هود 5 - 16 : بحث روائي في سيرة المشركين إذا مرّوا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ؛ ان رزق العباد على اللّه ؛ السؤال من فضل اللّه ؛ القضاء بالرزق والامر بطلبه ؛ نظر الأئمة المعصومين صلّى اللّه عليه وآله وسلم في طلب الرزق ؛ بدء الخلقة ؛ الأعمال الصالحة .
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 115 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي