تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
متضمنة لتبليغ الوحي في الجملة أي لعلك تركت بعض ما أوحينا إليك من القرآن فما تلوته عليهم فلم ينكشف لهم الحق كل الانكشاف حتى لا يجبّهوك بما جبّهوك به من الرد والجحود ، وذلك أن القرآن بعضه يوضح بعضا وشطر منه يقرّب شطرا منه من القبول كآيات الاحتجاج توضح الآيات المشتملة على الدعاوي ، وآيات الثواب والعقاب تقرّب الحق من القبول بالتطميع والتخويف ، وآيات القصص والعبر تستميل النفوس وتليّن القلوب . وقوله :
وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا
الخ ؛ قال في المجمع : ضائق وضيق بمعنى واحد إلّا أن ضائق هاهنا أحسن لوجهين : أحدهما أنه عارض ، والآخر أنه أشكل بقوله :
« تارِكٌ »
انتهى . والظاهر أن ضمير
« بِهِ »
راجع إلى قوله :
« بَعْضَ ما يُوحى »
وإن ذكر بعضهم أن الضمير راجع إلى قولهم :
« لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ »
الخ ؛ أو إلى اقتراحهم وهذا أوفق بكون قوله :
« أَنْ يَقُولُوا »
الخ ؛ بدلا من الضمير في
« بِهِ »
وما ذكرناه أوفق بكونه مفعولا له لقوله :
« تارِكٌ »
والتقدير : لعلك تارك ذلك مخافة أن يقولوا : لولا أنزل عليه كنز أو جاء معه ملك . وقوله :
إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ
جواب عن اقتراحهم بقوله : لولا أنزل عليه كنز أو جاء معه ملك ، وقد تكرر في مواضع من كلامه تعالى ذكر ما اقترحوه اقتصر في بعضها على ذكر مجيء الملك وزيد في بعضها عليه غيره كاقتراح الإتيان باللّه سبحانه ليشهد على الرسالة وأن يكون له جنّة يأكل منها وأن ينزل من السماء كتابا يقرءونه . وقد أجاب اللّه سبحانه عنها جميعا بمثل ما أجاب به هاهنا وهو أن رسوله ليس له إلّا الرسالة فلبس بيده وهو بشر رسول أن يجيبهم إلى ما اقترحوا به عليه إلّا أن يشاء اللّه في ذلك شيئا ويأذن في إتيان آية كما قال :
وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ
( المؤمن / 78 ) . ثم عقب قوله :
إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ
بقوله :
وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ