بالكثير مما يستقبح ذكره من التهم ، قد رموا بها من لم يجدوا فيه مجالا للطعن من
أصحاب الأئمة ورموز شيعتهم .
8 - آخر المطاف
قال أبو حمزة : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : جعلت فداك قد كبر سني ودق عظمي
واقترب أجلي ، وقد خفت أن يدركني قبل هذا الأمر الموت ، قال : فقال لي : يا أبا
حمزة أو ما ترى الشهيد إلا من قتل ؟ قلت : نعم جعلت فداك فقال لي : يا أبا حمزة من
آمن بنا وصدق حديثنا ، وانتظر أمرنا ، كان كمن قتل تحت راية القائم ، بل والله
تحت راية رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) .
ذلك هو أبو حمزة عاش حياته انتظارا لبزوغ فجر العدل وظهور دولة آل
محمد ( صلى الله عليه وآله ) ولم يخش إلا تبدد أمله وعدم إدراكه لبسط سلطانهم وإعلاء كلمتهم .
أما الموت ودنو أجله فلم يخشه وقد تأهب له بصالح العمل وخالص الولاء .
وهل ترك الإمام ( عليه السلام ) أبا حمزة وخوفه ؟ كلا ! بل حباه بالبشارة وأطلعه على
حقيقة أن من آمن بهم وصدق حديثهم وانتظر أمرهم كان كشهداء بدر واحد أو
كشهيد تحت راية القائم ( عليه السلام ) .
وقد كان أبو حمزة من طليعة المؤمنين بهم ( عليهم السلام ) ومصدقي حديثهم ، وقد شهد
الأئمة له بذلك وأثنوا عليه ومدحوه بكلماتهم في كل مناسبة سنحت لهم .
ولم يأت قوله : " قد خفت أن يدركني قبل هذا الأمر الموت " إلا اعتقادا
وتصديقا منه لما قد حدثوه هم ( عليهم السلام ) من قبل بظهور أمرهم .
ومع اقتراب أجله وإحساسه به أرسل إليه الإمام الصادق ( عليه السلام ) من يوصيه
بوصاياه وينبئه باليوم والساعة التي سيرحل بها إلى بارئه .
قال أبو بصير : دخلت على أبي عبد الله ( عليه السلام ) فقال : ما فعل أبو حمزة الثمالي ؟
هامش
( 1 ) تأويل الآيات الظاهرة : ج 2 ، ح 21 ، ص 665 .