ولم تكن مراقبة أبي حمزة للإمام علي بن الحسين ( عليهما السلام ) مقصورة على مجال
عبادته بل امتدت لتشمل كل ما تعلق بسيرته وفي جميع مرافق حياته .
وقد علم الإمام أن أبا حمزة لم يكن ليصحبه إلا لينهل من علمه وللتأدب
بأدبه والتخلق بأخلاقه ، فلم يبخل عليه بإرشاد أو توصية أو إفاضة علم . فترى
الإمام حينا يبتدئه بحديثه وترى أبا حمزة حينا آخر يبتدره بسؤاله .
قال أبو حمزة : صليت مع علي بن الحسين صلوات الله عليه الفجر بالمدينة في
يوم الجمعة فدعا مولاة له يقال لها وشيكة وقال لها : لا يقفن على بابي اليوم سائل
إلا أعطيتموه ، فان اليوم الجمعة . فقلت له : ليس كل من يسأل محق جعلت فداك ؟
فقال : يا ثابت أخاف أن يكون بعض من يسألنا محقا فلا نطعمه ونرده فينزل بنا
أهل البيت ما نزل بيعقوب وآله ، أطعموهم أطعموهم . . . ( 1 ) .
وقال أبو حمزة : كان علي بن الحسين يحمل جراب الخبز على ظهره بالليل
فيتصدق به ويقول : ان صدقة السر تطفئ غضب الرب عز وجل ( 2 ) .
وقال أيضا : كان علي بن الحسين ( عليهما السلام ) ليخرج في الليلة الظلماء فيحمل
الجراب فيه الصرر من الدنانير والدراهم حتى يأتي بابا بابا فيقرعه ثم يناول من
يخرج إليه . فلما مات علي بن الحسين ( عليهما السلام ) فقدوا ذلك ، فعلموا أن علي بن
الحسين ( عليهما السلام ) الذي كان يفعل ذلك ( 3 ) .
6 - مع الدعاء
حث الأئمة ( عليهم السلام ) على الدعاء ، وبينوا آدابه وشروط إجابته ، وبذلوه لمن
ينتفع به من أهل الايمان بالله والتصديق برسوله وامسكوه عن أهل الشك
والارتياب ومن أخذه على غير تصديق ، وآثروا البعض ممن كملت عقيدتهم
هامش
( 1 ) تفسير العياشي : ج 2 ، ص 167 .
( 2 ) حلية الأولياء : ج 3 ، ص 136 .
( 3 ) علل الشرائع : ج 1 ، ص 231 .