هذا وقد صرح الحاكم في خطبة مستدركه بوثاقة جميع الرواة الذين وردوا
في طرقه بقوله : " وأنا أستعين الله تعالى على إخراج أحاديث رواتها ثقات قد احتج
بمثلها الشيخان أو أحدهما " ( 1 ) .
ولا يخفى أن شرط الشيخين يتضمن شرط وثاقة الراوي على أقل تقدير .
أما قوله : " الغلو في مذهبه " فأراد به شدة تمسك أبي حمزة بمذهب أهل البيت
وانقطاعه لهم ، لما عرف عنهم ( عليهم السلام ) التصدي للغلاة ودأبهم على البراءة منهم ولعنهم
ولم يتعرضوا لأبي حمزة إلا بالمدح والثناء عليه .
على هذا فمن الغرابة أن يكون حبه وولاؤه لأهل بيت النبوة سببا لنقمتهم
عليه ومبررا لقدحهم فيه وتركهم حديثه واتفاق كلمتهم على ذلك .
قال ابن حجر : " وقد كنت أستشكل توثيقهم الناصبي غالبا وتوهينهم
الشيعة مطلقا ، ولا سيما أن عليا ورد في حقه : لا يحبه إلا مؤمن ولا يبغضه إلا
منافق " ( 2 ) .
أما العقيدة في الرجعة فقد جرحوا بها من لم يجدوا فيه مطعنا من محدثي
الشيعة مع أنها لا توجب خروجا عن الدين أو خدشا في عقيدة التوحيد ، وقد
بسط علماؤنا الكلام فيها في كتب العقائد .
ثم إن الحديث في عثمان ونكير الناس عليه قد نقل المحدثون وأرباب التواريخ
الكثير منه .
والحق لم يغفله التاريخ ، فقد روى أبو قتيبة الدينوري وهو أحد أئمة الأدب
والتاريخ حديث أبي حمزة في عثمان ، وقد اشترك معه المخول بن إبراهيم النهدي في
هامش
( 1 ) المستدرك على الصحيحين : ج 1 ، ص 3 .
( 2 ) تهذيب التهذيب : ج 8 ، ترجمة لمازة بن زبار الأزدي ، ص 457 .
روى مسلم في صحيحه ، كتاب الايمان ، باب الدليل على أن حب الأنصار وعلي من الايمان : ان
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ، لعهد النبي الأمي إلي أنه لا يحبني إلا مؤمن ،
ولا يبغضني إلا منافق .