روايته ، وهو عندهم ثقة سالم من الطعون ( 1 ) ، مما يدل بوضوح على أن العلة في ذلك
كله ليس إلا من جهة أبي حمزة الثمالي وما يصدر عنه .
قال ابن قتيبة : حدثنا ابن أبي مريم وابن عفير ، قالا : حدثنا ابن عون ، قال :
أخبرنا المخول بن إبراهيم وأبو حمزة الثمالي وبعضهم يزيد على بعض والمعنى واحد ،
فجمعته وألفته على قولهم ، ومعنى ما أرادوا عن علي بن الحسين ، قال : لما أنكر
الناس على عثمان بن عفان صعد المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال :
أما بعد فان لكل شئ آفة ، ولكل نعمة عاهة ، وإن آفة هذا الدين وعاهة
هذه الملة ، قوم عيابون طعانون ، يرونكم ما تحبون ، ويسرون ما تكرهون ، أما
والله يا معشر المهاجرين والأنصار لقد عبتم علي أشياء ونقمتم أمورا قد أقررتم
لابن الخطاب مثلها ، ولكنه وقمكم وقمعكم ، ولم يجترئ أحد يملأ بصره منه ولا
يشير بطرفه إليه . أما والله لأنا أكثر من ابن الخطاب عددا وأقرب ناصرا وأجدر .
إلى أن قال : أتفقدون من حقوقكم شيئا ؟ فمالي لا أفعل في الفضل ما أريد ، فلم كنت
إماما إذا ؟ أما والله ما عاب علي من عاب منكم أمرا أجهله ، ولا أتيت الذي أتيت
إلا وأنا أعرفه ( 2 ) . هذا تمام ما ذكره ابن قتيبة .
قلت : وإن كان الرجاليون قد التزموا بذكر الخبر الضعيف عند التعرض
لحال الرواة لبيان ضعفهم ، فمن الإنصاف - إن كان في الحديث ما ينكر - توجيه
الطعن إلى المخول وأبي حمزة سواء ، لاشتراكهم في رواية الحديث ، وإلا فلا .
وفي الختام ، فان الكثير من محدثي وعلماء أهل السنة لم يذعنوا لقدح
الرجاليين منهم في أبي حمزة وتوهينهم حديثه ورووا الكثير عنه ، وقد شاطروه
الرأي حينا ، واستدلوا واحتجوا بحديثه حينا آخر وإن انفرد في روايته . فقد أخرج
هامش
( 1 ) قال أبو حاتم : هو صدوق ( الجرح والتعديل : ج 8 ، ص 399 ) . وذكره ابن حبان في الثقات : ج 9 ،
ص 203 .
( 2 ) الإمامة والسياسة : ج 1 ، ذكر الانكار على عثمان ، ص 46 .
أخرجنا الحديث مع ترجمة رجال سنده في المسند ، كتاب الصحابة .