ويعارضهما ما روي أن أبا بكرة جاء والنبي صلى الله عليه وآله راكع ، فركع دون الصف
ثم مشى إلى الصف ، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وآله قال : ( أيكم ركع دون
الصف ثم مشى إلى الصف ؟ ) .
فقال أبو بكرة : انا . فقال : ( زادك الله حرصا ولا تعد ) ( 1 ) ، أي : لا تعد
إلى التأخر أو نهي كراهة عن فعل مثل هذا ، لأنه لم يأمره بإعادة الصلاة .
فروع :
الأول : لا كراهة في وقوف المرأة وحدها إذا لم تكن نساء ، وكذا مع
تعذر المكان على الرجل الواحد .
الثاني : لو وجد فرجة في صف ، فله السعي إليها وان كانت في غير
الصف الأخير ، ولا كراهة هنا في اختراق الصفوف ، لأنهم قصروا حيث
تركوا تلك الفرجة . نعم ، لو أمكن الوصول بغير اختراقهم كان أولى .
الثالث : لو لم يجد فرجة فوقف وحده ، لم يستحب له جذب رجل
ليصلي معه ، لما فيه من حرمانه الفضيلة بالتقدم ، واحداث الخلل في
الصف . ولو جذبه لم يستحب اجابته .
الرابع : لو تقدم المأموم في أثناء الصلاة متعمدا على الامام ، فالظاهر أنه
يصير منفردا ، لإخلاله بالشرط . ويحتمل ان يراعى باستمراره أو عوده
إلى موقفه ، فان عاد أعاد نية الاقتداء .
ولو تقدم غلطا أو سهوا ، ثم عاد إلى موقفه ، فالظاهر بقاء القدوة ،
للحرج . ولو جدد نية الاقتداء هنا كان حسنا . وكذا الحكم لو تقدمت سفينة
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 1 : 199 ، سنن أبي داود 1 : 182 ح 684 ، سنن النسائي 2 :
118 السنن الكبرى 3 : 106 .