وأجيب : بأن المراد لا يجب التمام عينا حتى يعزم على المقام عشرة ،
وبأن الشهرة في الفتوى والرواية لا تعارض بالضد .
إذا عرفت ذلك ، فهل الاتمام مختص بالمساجد نفسها أو يعم البلدان ؟
ظاهر أكثر الروايات أن مكة والمدينة محل لذلك ، فعلى هذا يتم في البلدين .
أما الكوفة ففي مسجدها خاصة ، قاله في المعتبر ( 1 ) .
والشيخ ظاهره الإتمام في البلدان الثلاثة ( 2 ) .
وأما الحائر فقال ابن إدريس : هو ما دار سور المشهد والمسجد عليه ،
دون ما دار سور البلد عليه ، لأن الحائر لغة : هو المكان المطمئن ، وذلك إنما هو
فيما ذكرناه ، وفيه حار الماء ( 3 ) يعني به : لما أمر المتوكل باطلاق الماء على قبر
الحسين عليه السلام ليعفيه فكان لا يبلغه ( 4 ) .
وأفتى ابن إدريس بأن التخيير إنما هو في المساجد الثلاثة دون بلدانها ( 5 )
واختاره في المختلف ( 6 ) .
وقول الشيخ هو الظاهر من الروايات ، وما فيه ذكر المسجد منها فلشرفه
لا لتخصيصه .
والشيخ نجيب الدين يحيى بن سعيد - في كتاب السفر له - حكم
بالتخيير في البلدان الأربعة حتى في الحائر المقدس ، لورود الحديث بحرم
الحسين عليه السلام ، وقدر بخمسة فراسخ وبأربعة وبفرسخ . قال : والكل حرم وإن
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 477 .
( 2 ) المبسوط 1 : 141 .
( 3 ) السرائر : 76 .
( 4 ) نقله المجلسي في البحار 45 : 404 عن بعض مؤلفات الأصحاب .
( 5 ) السرائر : 77 .
( 6 ) مختلف الشيعة : 168 .