الباب الرابع
في الستر .
وفيه فصول ثلاثة :
الأول : فيما يجب ستره .
وفيه مسائل :
الأولى : أجمع العلماء على وجوب ستر العورة في الصلاة ، وعندنا وعند
الأكثر انه شرط في الصحة ، لقوله تعالى : ( يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل
مسجد ) ( 1 ) قيل : اتفق المفسرون على أن الزينة هنا ما توارى به العورة للصلاة
والطواف لأنهما المعبر عنهما بالمسجد ، والامر للوجوب .
ويؤيده قوله تعالى : ( يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري
سوآتكم ) ( 2 ) . أمر تعالى باللباس المواري للسوءة ، وهي : ما يسوء الانسان
انكشافه ، ويقبح في الشاهد اظهاره ، وترك القبيح واجب .
قيل وأول سوء أصاب الانسان من الشيطان انكشاف العورة ، ولهذا ذكره
تعالى في سياق قصة آدم عليه السلام .
ولقول النبي صلى الله عليه وآله : " لا يقبل الله صلاة حائض الا بخمار " ( 3 )
وهي البالغ ، فغيرها كذلك إذ لا قائل بالفرق .
وروى محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام في الرجل يصلي في
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : 31 .
( 2 ) سورة الأعراف : 26 .
( 3 ) مسند أحمد 6 : 150 ، 259 ، سنن ابن ماجة 1 : 215 ح 655 ، سنن أبي داود 1 : 173
ح 641 ، الجامع الصحيح 2 : 215 ح 377 ، الاحسان في ترتيب صحيح ابن حبان 3 : 106
ح 1708 ، المستدرك على الصحيحين 1 : 251 .