وروى يحيى بن عبد الرحمن ، قال : رأيت أبا الحسن الثالث عليه السلام
سجد سجدة الشكر ، فافترش ذراعيه والصق صدره وبطنه ، فسألته عن ذلك ، فقال :
" كذا يجب " ( 1 ) والمراد به شدة الاستحباب .
الثالثة : يستحب فيها تعفير الجبين بين السجدتين ، لما مر ، وكذا تعفير
الخدين . وهو مأخوذ من العفر - بفتح العين والفاء - وهو التراب ، وفيه إشارة إلى
استحباب وضع ذلك على التراب ، والظاهر تأدي السنة بوضعها على ما اتفق ،
وان كان الوضع على التراب أفضل .
الرابعة : يستحب المبالغة في الدعاء وطلب الحوائج فيها ، وبذلك أخبار
كثيرة . ومما يقال فيها ما رواه الشيخ أبو جعفر في أماليه : " اللهم إني أسألك
بحق من رواه وروى عنه صل على جماعتهم ، وافعل بي كذا " ( 2 ) .
الخامسة : يستحب إذا رفع رأسه منها ان يمسح يده على موضع سجوده ،
ثم يمرها على وجهه من جانب خده الأيسر ، وعلى جبهته إلى جانب خده
الأيمن ، ويقول : " بسم الله الذي لا إله إلا هو ، عالم الغيب والشهادة الرحمن
الرحيم ، اللهم اذهب عني الغم والحزن ، ثلاثا " - رواه الصدوق عن إبراهيم بن
عبد الحميد عن الصادق عليه السلام - فإنه يدفع الهم ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 324 ح 15 ، التهذيب 2 : 85 ح 312 .
( 2 ) روى أبو علي الطوسي في أماليه عن أبيه عن أبي محمد الفحام باسناده عن النبي صلى الله عليه
وآله ، قال قال : " من أدى لله مكتوبة فله في اثرها دعوة مستجابة . قال ابن الفحام : رأيت والله
أمير المؤمنين عليه السلام في النوم فسألته عن الخبر ، فقال : " صحيح إذا فرغت من المكتوبة
فقل وأنت ساجد " وأورد الخبر . أمالي الطوسي 1 : 295 .
قال المجلسي في البحار 85 : 321 بعد ايراده الخبر : الضمير في رواه لعله راجع إلى هذا
الخبر ، فيحتمل اختصاص الدعاء بهذا الراوي ، ولا يبعد ان يكون المراد الاستشفاع بالأئمة
عليهم السلام لا بهذا اللفظ ، بل بما ورد في سائر الأدعية بان تقول : بحق محمد وعلي الخ
لأنهم داخلون فيمن روى هذا الخبر وروي عنه ، وفي بعض الكتب بدون الضمير فيهم .
( 3 ) الفقيه 1 : 218 ح 968 . وفي التهذيب 2 : 112 ح 420 أرسله إبراهيم بن عبد الحميد عن
الصادق عليه السلام .