تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
الثاني : لا اجتهاد في محراب رسول الله صلى الله عليه وآله في جهة القبلة ، ولا في التيامن والتياسر ، فإنه منزل منزلة الكعبة ، وروي انه لما أراد نصبه زويت له الأرض فجعله بإزاء الميزاب ( 1 ) ، ولأن النبي صلى الله عليه وآله معصوم لا يتصور منه الخطأ ، وعند من جوز من العامة لا يقر عليه ، فهو صواب قطعا ، فيستقبله معاينة وتنصب المحاريب هناك عليه . وفي معنى المدينة كل موضع تواتر ان النبي صلى الله عليه وآله صلى فيها إلى جهة معينة مضبوطة الان . وكذا لا اجتهاد في المسجد الأعظم بالكوفة في التيامن ولا في التياسر ، لمثل ما قلناه في النبي صلى الله عليه وآله ، لوجوب عصمة الامام كالنبي صلى الله عليهما ، وقد نصبه أمير المؤمنين وصلى إليه هو والحسن والحسين عليهم السلام . واما محراب مسجد البصرة فنصبه عتبة بن غزوان ، فهو كسائر محاريب الاسلام . وربما قيل بمساواته مسجد الكوفة ، لان أمير المؤمنين عليه السلام صلى فيه وجمع من الصحابة ، فكما لا اجتهاد في مسجد الكوفة فكذا في مسجد البصرة ، وهو قوي . واما مسجد المدائن فصلى فيه الحسن عليه السلام ، فإن كان المحراب مضبوطا فكذلك . وبمشهد سر من رأى صلوات الله على مشرفيه مسجد منسوب إلى الإمام الهادي عليه السلام فلا اجتهاد في قبلته أيضا ان كانت مضبوطة . ولو تخيل الماهر في أدلة القبلة تيامنا وتياسرا في محراب رسول الله صلى الله عليه وآله ومحراب أمير المؤمنين عليه السلام فخياله باطل ، لا يجوز له ولا لغيره العمل به .
هامش
( 1 ) وفاء الوفا 1 : 365 عن ابن النجار .