الثاني : لا اجتهاد في محراب رسول الله صلى الله عليه وآله في جهة
القبلة ، ولا في التيامن والتياسر ، فإنه منزل منزلة الكعبة ، وروي انه لما أراد
نصبه زويت له الأرض فجعله بإزاء الميزاب ( 1 ) ، ولأن النبي صلى الله عليه وآله
معصوم لا يتصور منه الخطأ ، وعند من جوز من العامة لا يقر عليه ، فهو صواب
قطعا ، فيستقبله معاينة وتنصب المحاريب هناك عليه . وفي معنى المدينة كل
موضع تواتر ان النبي صلى الله عليه وآله صلى فيها إلى جهة معينة مضبوطة
الان .
وكذا لا اجتهاد في المسجد الأعظم بالكوفة في التيامن ولا في التياسر ،
لمثل ما قلناه في النبي صلى الله عليه وآله ، لوجوب عصمة الامام كالنبي
صلى الله عليهما ، وقد نصبه أمير المؤمنين وصلى إليه هو والحسن والحسين
عليهم السلام .
واما محراب مسجد البصرة فنصبه عتبة بن غزوان ، فهو كسائر محاريب
الاسلام . وربما قيل بمساواته مسجد الكوفة ، لان أمير المؤمنين عليه السلام
صلى فيه وجمع من الصحابة ، فكما لا اجتهاد في مسجد الكوفة فكذا في
مسجد البصرة ، وهو قوي .
واما مسجد المدائن فصلى فيه الحسن عليه السلام ، فإن كان المحراب
مضبوطا فكذلك .
وبمشهد سر من رأى صلوات الله على مشرفيه مسجد منسوب إلى الإمام الهادي
عليه السلام فلا اجتهاد في قبلته أيضا ان كانت مضبوطة .
ولو تخيل الماهر في أدلة القبلة تيامنا وتياسرا في محراب رسول الله
صلى الله عليه وآله ومحراب أمير المؤمنين عليه السلام فخياله باطل ، لا يجوز
له ولا لغيره العمل به .
هامش
( 1 ) وفاء الوفا 1 : 365 عن ابن النجار .